الأخبار هو الأول (١).
__________________
ومن ثم قيل بعدم الجامع بين موضوع قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز ، وأنه لا مجال لحمل النصوص على ما يعمهما. لكن عرفت إمكان نهوض الجامع بينهما ولحاظه في أول الكلام في هذه المسألة.
(١) العمدة فيه الروايتان الأوليان ، حيث إن السؤال فيهما عن الشك في الأفعال الصلاتية بعد الدخول في غيرها.
لكن لا يخفى أن ظهور السؤال فيهما في الشك في أصل الوجود ناش من التعبير بمثل الشك في كذا ، فهو مبني على ظهور الشك في الشيء في الشك في وجوده الذي ذكره قدسسره أولا ، ولو لا ظهوره في ذلك لأمكن حمله على الشك في صحة الأجزاء السابقة بعد المفروغية عن أصل وجودها ، ليناسب التعبير فيهما بالخروج والتجاوز.
فالعمدة في ظهور الروايتين الأوليين ونحوهما في إرادة الشك في الوجود : كون ظهور الشك في الشيء في الشك في وجوده أقوى من ظهور التجاوز والخروج في التجاوز والخروج عن نفس الشيء لا عن محله ، فيتعين رفع اليد عن الظهور الثاني بالأول.
ولا سيما مع كون الأول واقعا في كلام السائل ، والثاني في كلام المجيب الذي هو متفرع على السؤال ، فيكون محكوما له ومفسرا به.
ومن ثم يشكل الأمر في الروايات التي عدت من أدلة قاعدة الفراغ ، كالموثقين ، فإنه قد يتعين حملهما على إرادة قاعدة التجاوز ، لما ذكر من أقوائية ظهور الشك في الشيء من ظهور التجاوز والمضي والخروج عنه ، فلا يبقى شيء من الأدلة لقاعدة الفراغ.
إن قلت : لا مجال لتلك في الموثقة الثانية ، لعدم جريان قاعدة التجاوز في أجزاء الوضوء قطعا.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
