الموثقة (١) : «كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو».
وهذه الموثقة ظاهرة في عدم اعتبار الدخول في الغير (٢).
وفي موثقة ابن أبي يعفور : «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء ، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه».
وظاهر صدر هذه الموثقة كالأوليين (٣) ، وظاهر عجزها كالثالثة (٤). هذه تمام ما وصل إلينا من الأخبار العامة.
__________________
(١) وهي موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام.
(٢) لكن الروايتين الأوليين مختصتان بقرينة صدرهما في قاعدة التجاوز ، وهذه الرواية ظاهرة في قاعدة الفراغ ، لظهورها في المفروغية عن أصل وجود الشيء ، والشك إنما هو في صحته بعد مضيه ، فلا تنافي بين الروايات بناء على ما سبق عن غير واحد من الالتزام بأن المستفاد من النصوص المذكورة قاعدتان لا قاعدة واحدة.
أما بناء على أن مفادها قاعدة واحدة ـ كما هو ظاهر المصنف قدسسره وعرفت منا تقريبه ـ فلا بد من الالتزام بأن ذكر الدخول في الغير من حيث كونه محققا للمضي في مورد الروايتين الأوليتين ، لأن الشك فيهما في أصل وجود الجزء ولا يصدق المضي معه إلا بالدخول في الجزء المرتب عليه لا يكون الدخول في الغير معتبرا مطلقا. وبهذا يمكن الجمع بين النصوص المختلفة في ذكره كما أشرنا إليه. فلاحظ.
(٣) يعني : من حيث اعتبار الدخول في الغير.
(٤) يعني : من حيث حصر الشك المعتد به بصورة عدم التجاوز ، ولازمه أنه لو تحقق التجاوز لم يعتن بالشك ولو مع عدم الدخول في الغير.
هذا وحيث إنه لا بد من حمل الرواية على ما إذا شك في صحة الوضوء بعد الفراغ عنه ، لا على ما إذا شك في بعض أجزائه بعد الدخول في غيره لما هو المعروف عندهم من عدم جريان قاعدة التجاوز في أجزاء الوضوء ، كانت الرواية مختصة
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
