الاستصحاب ،
إما لكونها من الأمارات ، كما يشعر به قوله عليهالسلام ـ في بعض روايات الأصل ـ : «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك».
وإما لأنها وإن كانت من الأصول إلا أن الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب يدل على تقديمها عليه ، وهي خاصة بالنسبة إليه
__________________
والجمود على لسان كل رواية من روايات الباب. إلا أن التأمل في مجموع الروايات قد يشهد بخلافه ، ويوجب الوثوق بأنها ناظرة إلى أمر واحد ارتكازي جامع بين الأمرين صالح للانطباق عليهما معا ، ولا سيما مع تقارب ألسنة بعض نصوص الطائفتين ، بحيث يصعب جدا الالتزام بالجمود في كل طائفة على نصوصها وعدم نظرها للجامع الارتكازي المذكور. ومن ثم كان البناء على وحدة القاعدة قريبا جدا. وموضوعها بناء على ذلك أمران :
الأول : الشك في الشيء بمعنى الشك في شئونه التي يهتم بها من حيث كونها موردا للعمل سواء كانت وجودا أم غيره.
الثاني : مضيه ، ومضي كل شيء بحسبه ، فمضي ما علم بتحققه وشك في صحته بالفراغ عنه وعدم الانشغال به ، ومضي ما شك في أصل وجوده بمضي محله ومضي الشرط بمضي المشروط به ... وهكذا.
وأما اعتبار الدخول في الغير فهو إنما يكون فيما إذا كان المضي متوقفا عليه ، كما في المترتبات ، لا مطلقا ، فالعمل بعد خروج وقته يصدق المضي عليه وإن لم يدخل في عمل غيره ، كما لا يخفى هذا ما يظهر لي عاجلا. والعمدة فيه تشابه ألسنة النصوص ، مع كون الجامع ارتكازيا. فلاحظ والله العالم.
(١) لأن تمامية الموجود كوجود التام على خلاف الاستصحاب دائما ، فلو كان الاستصحاب جاريا لزم إلغاء القاعدة بالمرة.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
