وأما على ما جزمنا به من أن مراده عدم ما يدل علما أو ظنا على ارتفاع الحالة السابقة ، فلا وجه لورود ذلك ، لأن الاستصحاب إن أخذ من باب التعبد فقد عرفت حكومة أدلة جميع الأمارات الاجتهادية على دليله (١) ، وإن أخذ من باب الظن فالظاهر أنه لا تأمل لأحد في أن المأخوذ في إفادته للظن عدم وجود أمارة في مورده على خلافه ولذا ذكر العضدي في دليله أن ما كان سابقا لو لم يظن عدمه فهو مظنون البقاء.
ونظيره في الأمارات الاجتهادية الغلبة ، فإن إلحاق الشيء بالأعم الأغلب إنما يكون غالبا إذا لم تكن أمارة في مورده على الخلاف. لكنها (٢) أيضا واردة على الاستصحاب كما يعرف بالوجدان عند المتتبع في الشرعيات والعرفيات.
ولما ذكرنا لم نر أحدا من العلماء قدم الاستصحاب على أمارة مخالفة له بعد اعترافه بحجيتها لو لا الاستصحاب ، لا في الأحكام ولا في الموضوعات.
وأما ما استشهد به قدسسره من عمل بعض الأصحاب بالاستصحاب في مال المفقود وطرح ما دل على وجوب الفحص أربع سنين والحكم بموته بعده فلا دخل له بما نحن فيه ، لأن تلك الأخبار ليست أدلة في مقابل
__________________
(١) يعني : فلا يتصور تقديمه عليها ، كما ذكره المحقق القمي قدسسره.
(٢) يعني : الغلبة. لكن لم يتضح دخل ذلك فيما نحن فيه ، لعدم تقدم النزاع في ذلك من أحد. إلا أن يكون غرضه أن تقديم الغلبة على الاستصحاب مع أنها أضعف الأمارات شاهد بتقديم غيرها.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
