.............................................................................
__________________
نقض اليقين بالشك لا عن نقض اليقين مع الشك ولو كان الناقض أمرا آخر. ومن الظاهر أن مقتضى حجية العمل بالأمارة ليس نقض اليقين بالشك من حيث هو ، بل نقضه بالأمارة بخصوصيتها وإن كانت مع الشك ، فلا يكون دليلها منافيا لدليل الاستصحاب بوجه. فهو نظير قولنا : لا تنقض خبر زيد بخبر عمرو ، فإنه لا يمنع من نقض خبر زيد بخبر بكر وإن كان مع خبر عمرو ، كما لا يخفى.
نعم قد يتوهم منافاته لذيل أخبار الاستصحاب المتضمن لقوله عليهالسلام : «ولكن ينقضه بيقين آخر» لظهوره في حصر الناقض لليقين باليقين ، وعدم جواز نقضه بغيره من أمارة أو غيرها.
لكنه يندفع بأن (لكن) لا تقتضي الحصر الحقيقي ، بل الإضافي لتأكيد نفي الحكم عما قبلها فالحصر في المقام إضافي بلحاظ حالتي المكلف من الشك المتيقن ، لا حقيقي وهو وارد لمحض تأكيد عدم نقض اليقين بالشك ، لا لبيان عدم صلوح غير الشك أيضا للنقض ، ولذا كانت القضية المذكورة عقلية ارتكازية ، لا شرعية تعبدية ، ولو حملت على الحصر الحقيقي كانت تعبدية شرعية ، لعدم حكم العقل بانحصار الناقض باليقين.
مضافا إلى لزوم كثرة التخصيص لو حملت على الحصر الحقيقي. ولا أقل من الإجمال الموجب لسقوط الفقرة المذكورة عن الاستدلال ، خصوصا مع ورود ذلك في النوم الذي لا يتيسر غالبا قيام الأمارة المعتبرة عليه.
إن قلت : النقض في المقام وإن لم يكن بالشك ، بل بالأمارة ، إلا أن مقتضى عدم نقض اليقين بالشك التعبد بالمتيقن ، فينافي مفاد الأمارة ويتعارضان.
قلت : التعبد بالمتيقن فرع عدم نقض اليقين ، لعدم صلوح الشك له ، فمع انتقاضه بالإشارة ـ كما هو مقتضى إطلاق دليل حجيتها ـ لا معنى للتعبد بالمتيقن ، فالاستصحاب مع الأمارة نظير اللامقتضي مع المقتضي ، ولا إشكال في تقديم
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
