ففيما نحن فيه إذا قال الشارع : اعمل بالبينة في نجاسة ثوبك ، والمفروض أن الشك موجود مع قيام البينة على نجاسة الثوب ، فإن الشارع حكم في دليل وجوب العمل بالبينة برفع اليد عن آثار الاحتمال المخالف للبينة (١) التي منها استصحاب الطهارة.
__________________
كما في : «الطواف بالبيت صلاة» مع إطلاقات أحكام الصلاة. ولا بد في كلا القسمين من كون الحاكم له نحو نظر للدليل المحكوم ، كما هو مقتضى التنزيل للتعبد ، فإنه يستلزم النظر لأحكام ذي المنزلة وأحكام الأمر التعبدية ، كما لا يخفى.
(١) هذا وحده لا يكفي في الحكومة ، فإنه كما كان مقتضى أدلة البينة إلغاء آثار الاحتمال المخالف ، كذلك مقتضى أدلة الاستصحاب ترتيب أثر الاحتمال المذكور وعدم نقض اليقين به المستلزم لإلغاء البينة ، وهذا راجع إلى تعارض دليلي الاستصحاب والبينة لا حكومة الثاني على الأول.
نعم إذا كان مفاد دليل البينة إلغاء احتمال الخلاف تعبدا وتنزيلها منزلة العلم توجهت دعوى الحكومة بناء على ما سبق في تفسيرها ، لارتفاع موضوع الاستصحاب وهو الشك تعبدا ، نظير : «لا شك في النافلة».
ولعل هذا هو مراد المصنف قدسسره كما يشهد به ما في بعض النسخ لكن الشأن في كون مفاد دليل البينة وغيرها من الحجج والأمارات إلغاء الشك وتنزيل الأمارة منزلة العلم ، فإنه لا شاهد عليه ولا يقتضيه لسان الدليل المذكور ، والمتيقن منه التعبد بمفاد الأمارة وجعل حجيتها لا غير ، وهذا وإن كان مستلزما لإلغاء احتمال الخلاف عملا وعدم العمل عليه ، إلا أن محض عدم احتمال العمل باحتمال الخلاف لا يقتضي إلغاء الاحتمال شرعا والتعبد بعدمه.
وقد أطلنا الكلام في ذلك وفي بعض الوجوه الأخر لتقريب الحكومة وردها في شرح الكفاية. فراجع وتأمل جيدا.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
