من (١) حيث أن الصورة الثالثة (٢) قليلة الوجود في الأخبار المتعارضة ، والصورة الثانية أقل وجودا ، بل معدومة ، فلا يتوهم حمل تلك الأخبار عليها ، وإن (٣) لم تكن من باب ترجيح أحد المتعارضين لسقوط المخالف عن الحجية مع قطع النظر عن التعارض.
ويمكن التزام دخول الصورة الأولى في الأخبار التي أطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب ، فلا يقل موردها (٤). وما ذكر من ملاحظة الترجيح بين الخبرين المخصص أحدهما لظاهر الكتاب (٥) ممنوع ، بل نقول : إن ظاهر تلك الأخبار ـ ولو بقرينة لزوم قلة المورد ، بل عدمه ، وبقرينة بعض الروايات الدالة على رد بعض ما ورد في الجبر والتفويض بمخالفة الكتاب مع كونه ظاهرا في نفيهما (٦) أن (٧) الخبر المعتضد بظاهر
__________________
(١) متعلق بقوله : «توجه الإشكال» فهو بيان لوجه الإشكال.
(٢) التي عرفت منه قدسسره توجه الترجيح بموافقة الكتاب فيها. لكن عرفت منا توجهه في الصورة الأولى أيضا التي هي شائعة ، فلا إشكال.
(٣) (إن) هنا وصلية.
(٤) كما تقدم منا توجيهه مع قطع النظر عما سيذكره المصنف قدسسره.
(٥) يعني : مع قطع النظر عن الترجيح بالكتاب ، كما أشرنا إليه في تعقيب كلامه آنفا.
(٦) يعني : مع كون الكتاب ظاهرا في نفي الجبر والتفويض ، لا نصا في نفيها ، فإن هذا شاهد بأن المراد من المخالفة هنا ما يعم المخالفة بين الظاهر والأظهر أو النص ـ كما في الصورة الأولى ـ لا خصوص المخالفة بالتباين التي لا يمكن معها الجمع. وقد سبق منا التعرض لذلك وتوجيهه.
(٧) خبر (إن) في قوله : «بل نقول : إن ظاهر تلك الأخبار ...».
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
