فتعين العمل بأحدهما ، وإذا كان التقدير تقدير المتعارض فلا بد في العمل بأحدهما من مرجح ، والقياس يصلح أن يكون مرجحا لحصول الظن به فتعين العمل بما طابقه.
لا يقال : أجمعنا على أن القياس مطروح في الشريعة.
لأنا نقول : بمعنى أنه ليس بدليل ، لا بمعنى أنه لا يكون مرجحا لأحد الخبرين ، وهذا لأن فائدة كونه مرجحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح ، فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض ، فيكون العمل به (١) ، لا بذلك القياس (٢). وفيه نظر» انتهى.
ومال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين.
والحق خلافه لأن رفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به (٣) حقيقة ، كرفع العمل بالخبر السليم عن المعارض والرجوع معه (٤) إلى الأصول (٥).
__________________
(١) يعني : بالراجح.
(٢) يعني : حتى يشمله النهي عن العمل بالقياس.
(٣) يعني : بالقياس.
(٤) يعني : مع الخبر المعارض بالقياس.
(٥) يعني : فكما يكون معارضة الخبر بالقياس ـ بحيث يسقطه عن الحجية ويرجع معه للأصل ـ عملا بالقياس ومنهيا عنه ، كذلك يكون ترجيح أحد المتعارضين بالقياس عملا به ، لأنه مستلزم لطرح المرجوح لأجل القياس.
أقول : اللازم النظر في مفاد دليل النهي عن القياس ، فإن كان مرجعه إلى النهي عن الاعتناء به ولو في الجملة بحيث يكون وجوده كعدمه اتجه ما ذكره المصنف قدسسره. وإن كان مرجعه إلى النهي عن العمل به الراجع إلى عدم حجيته كان
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
