عليه لا ريب فيه» وقوله : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» لما نحن فيه (١) ، بل قوله : «فإن الرشد فيما خالفهم» وكذا التعليل في رواية الأرجائي : «لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما عليه العامة؟» وارد في المرجح الخارجي (٢) ، لأن مخالفة العامة نظير موافقة المشهور.
وأما معقد الإجماعات فالظاهر أن المراد منه الأقرب إلى الواقع ، والأرجح مدلولا (٣) ، ولو بقرينة ما يظهر من العلماء قديما وحديثا من إناطة الترجيح بمجرد الأقربية إلى الواقع ، كاستدلالهم على الترجيحات بمجرد الأقربية مثل ما سيجيء من كلماتهم في الترجيح بالقياس ، ومثل الاستدلال على الترجيح بموافقة الأصل بأن الظن في الخبر الموافق له أقوى ، وعلى الترجيح بمخالفة الأصل بأن الغالب تعرض الشارع لبيان ما يحتاج إلى البيان (٤) ، واستدلال المحقق على ترجيح أحد المتعارضين
__________________
(١) تقدم الكلام في ذلك في آخر المقام الثالث.
(٢) أشرنا إلى الكلام في دلالة قوله : «فإن الرشد فيما خالفهم» على أن مخالفة العامة من المرجحات الخارجية عند التعرض للقسم الثاني من المرجحات ، كما تقدم تسليم دلالة رواية الأرجائي على ذلك.
(٣) يعني : وليس المراد خصوص الأقربية الناشئة من قوة نفس الدليل ، كالأوثقية والنقل باللفظ. وقد تقدم منه قدسسره في خاتمة دليل الانسداد الكلام في هذه الجهة بتفصيل.
(٤) يعني : وهو المخالف للأصل ، دون الموافق له ، فتعرض الشارع للمخالف للأصل أقرب من تعرضه للموافق ، فيكون أرجح. لكن لا يبعد رجوع هذا التعليل إلى كون مخالفة الأصل من المرجحات الصدورية لا الخارجية. فتأمل.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
