من الأخبار من الترجيح بكل مزية (١).
وربما يستفاد من قول السائل في المقبولة «قلت : يا سيدي هما معا موافقان للعامة» أن المراد بما وافق العامة أو خالفهم في المرجح السابق يعم ما وافق البعض وخالفه.
ويرده أن ظهور الفقرة الأولى في اعتبار الكل أقوى من ظهور هذه الفقرة في كفاية موافقة البعض ، فيحمل على إرادة صورة عدم وجود هذا المرجح في شيء منهما (٢) وتساويهما من هذه الجهة ، لا صورة وجود هذا
__________________
(١) التي عليها يبتني التعدي عن المرجحات المنصوصة.
(٢) يعني : بعدم الترجيح حينئذ لعدم تحقق موضوع المرجح المذكور ، المستلزم لاختصاص المرجح بموافقة الكل ، لا لتزاحم جهة الترجيح المستلزم لعموم المرجح لموافقة البعض.
لكن هذا خلاف ظاهر الحديث ، إذ لو فهم السائل من الترجيح بموافقة العامة ومخالفتهم إرادة الكلّ لكان المناسب له أن يقول : إذ كان كلا الخبرين غير موافق للعامة ، ولا مخالف لهم ، فالتعبير بموافقة الخبرين للعامة أو موافقتهما ظاهر في أنه أراد تحقق المرجح المذكور في كليهما المستلزم لكون موافقة البعض ومخالفتهم كافية في تحقق المرجح حسبما فهمه السائل من كلام الإمام عليهالسلام ، ويكون فهمه بالوجه المذكور قرينة يرفع بها اليد عن ظهور الجمع المحلى باللام في الاستغراق ، وهو المرتكز عرفا ، فإنه إذا فرض كون المرجح المذكور مضمونيا ، لأن الأصل في فتواهم المخالفة للواقع لم يفرق بين الكل والبعض ، وكذا إذا فرض كون المرجح جهتيا ، لأن موافقة البعض كموافقة الكل مما يقوي احتمال التقية.
ويؤيد ذلك تضمن بعض النصوص أن المعيار في هذا المرجح على موافقة أخبار العامة ، فإن المنصرف منه وإن كان خصوص ما لو كانت فتواهم على طبق
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
