وقد أشرنا سابقا (١) إلى أنه قد يفصل في المسألة :
بين ما إذا كان الكل من المتعارضين مورد سليم عن التعارض ، كما في العامين من وجه ، حيث أن الرجوع إلى المرجحات السندية فيها على الإطلاق يوجب طرح الخبر المرجوح في مادة الافتراق ، ولا وجه له (٢) ، والاقتصار في الترجيح بها في خصوص مادة الاجتماع التي هي محل المعارضة ، وطرح المرجوح بالنسبة إليها مع العمل به في مادة الافتراق ، بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجية (٣).
وبين ما إذا لم يكن لهما مورد سليم ، مثل قوله : «اغتسل للجمعة» ، الظاهر في الوجوب ، وقوله : «ينبغي غسل الجمعة» ، الظاهر في الاستحباب ، فيطرح الخبر المرجوح رأسا لأجل بعض المرجحات.
لكن الاستبعاد المذكور في الأخبار العلاجية (٤) إنما هو من جهة
__________________
(١) في أواخر الكلام في قاعدة الجمع أولى من الطرح.
(٢) الوجه في دليله الترجيح لو فرض شموله للمقام ، وعدم إمكان التفكيك فيه بين أجزاء مضمون الدليل الواحد. نعم الظاهر أن ذلك خلاف سيرتهم ولا تناسبه المرتكزات.
(٣) كأنه لاستبعاد التفكيك في التعبد بالسند بلحاظ أجزاء مضمون الدليل الواحد.
(٤) وهو استبعاد التفكيك في مثل العامين من وجه بين موردي الاجتماع والانفراد.
(٥) يعني : أن الاستبعاد المذكور مبني على ملاحظة حال العرف من حيث أن حجية الخبر عندهم من حيث كونه موجبا للظن بالصدور ، ولا يعقل التفكيك في
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
