فيه (١) ، فيصير حاصل التعليل ترجيح المشهور على الشاذ بأن في الشاذ احتمالا لا يوجد في المشهور ، ومقتضى التعدي عن مورد النص في العلة وجوب الترجيح بكل ما يوجب كون أحد الخبرين أقل احتمالا لمخالفة الواقع.
ومنها : تعليلهم عليهمالسلام لتقديم الخبر المخالف للعامة بأن الحق والرشد في خلافهم ، وأن ما وافقهم فيه التقية ، فإن هذه كلها قضايا غالبية لا دائمية ، فيدل بحكم التعليل على وجوب ترجيح كل ما كان معه أمارة الحق والرشد ، وترك ما فيه مظنة خلاف الحق والصواب (٢).
__________________
الخبرين بالإضافة إلى الآخر. وقد تقدم قريب من ذلك في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد.
(١) يعني : في المشهور.
(٢) لا يخفى أن الوجه المتقدم لا يقتضي الترجيح بمطلق الظن ، بل بالغلبة. مع أن الإمام عليهالسلام لم يتعرض للغلبة ، وظاهر كلامه كون القضية دائمية ، فلو ثبت من الخارج أنها غالبية كشف ذلك عن جعله عليهالسلام الغلبة حجة في المقام ، وذلك يقتضي الاقتصار عليه وعدم التعدي عنه ، لعدم الإحاطة بالجهات الموجبة لحجية الغلبة في المقام ، ولعل الملحوظ الغلبة بمرتبة خاصة أو بوجه خاص لا يوجد في بقية موارد الغلبة ، فضلا عن بقية موارد الظن.
هذا مع أن التعليل بذلك لم يرد إلا في المرفوعة التي عرفت الأشكال في الاستدلال بها ، وأما المقبولة فلا ظهور لها في التعليل ، بل في مجرد الحكم بصحة المخالف للعامة ، وهو من سنخ الحكم بالترجيح من دون تعليل ، فلا مجال للتعدي عن مورده ، كما يظهر بالتأمل.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
