السبب الخاص (١).
وحينئذ فنقول : إذا كان أحد الراويين أضبط من الأخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك فيكون أصدق وأوثق من الراوي الأخر ، ونتعدى من صفات الراوي المرجحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها ، لأن أصدقية الراوي وأوثقيته لم يعتبر في الراوي إلا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية (٢) ، فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ والأخر منقولا بالمعنى كان الأول أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق.
ويؤيد ما ذكرنا : أن الراوي (٣) بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها وتخالفها في الروايتين ، وإنما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة وغيرها ، حتى قال : «لا يفضل أحدهما على صاحبه» يعنى بمزية من المزايا أصلا ، فلو لا فهمه أن كل واحد من هذه الصفات وما يشبهها مزية مستقلة لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزية فيهما رأسا ، بل ناسبه السؤال عن
__________________
(١) لأن الترجيح بهما تعبدي لا عرفي ، فلا مجال لاستكشاف علة الترجيح بهما كي يتعدى عنها.
(٢) عرفت أن العلة هي حصول الصفة المذكورة بنظر الشارع لا بنظرنا ، فلا مجال للتعدي إلى ما يوجب الأقربية بنظرنا.
(٣) هذا إنما يصلح مؤيدا لكون المناط في الترجيح بالصفات المذكورة في الراوي هو أفضليته من دون خصوصية لاجتماع الصفات فيه ، ولا يصلح مؤيدا للتعدي من مرجحات الراوي إلى مرجحات الرواية. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
