منه خلافه ، إذ المتشابه إما المجمل ، وإما المؤول ، ولا معنى للنهي عن اتباع المجمل (١) فالمراد إرجاع الظاهر إلى النص أو إلى الأظهر (٢).
وهذا المعنى لما كان مركوزا في أذهان أهل اللسان ولم يحتج إلى البيان في الكلام المعلوم الصدور عنهم ، فلا يبعد إرادة ما يقع من ذلك في الكلمات المحكية عنهم بإسناد الثقات التي تنزل منزلة المعلوم الصدور.
فالمراد أنه لا يجوز المبادرة إلى طرح الخبر المنافي لخبر آخر أرجح منه إذا أمكن ردّ المتشابه منها إلى المحكم ، وأن الفقيه من تأمل في أطراف الكلمات المحكية عنهم ، ولم يبادر إلى طرحها لمعارضتها بما هو أرجح منها.
والغرض من الروايتين الحث على الاجتهاد واستفراغ الوسع في معاني الروايات وعدم المبادرة إلى طرح الخبر بمجرد مرجح لغيره عليه.
__________________
(١) يمكن النهي عن اتباع المجمل بأن يراد باتباعه بعد تأويله وتفسيره بالرأي ، أو الأخذ بظهوره البدوي مع إغفال ما أحتف به مما أوجب إجماله. ولعله إليه يشير قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ). ومن ثم تقدم أن الحديث خارج عن باب الترجيح ، لعدم حجية المتشابه ذاتا.
(٢) يعني : في مقابل العمل بالظاهر مع قيام القرينة على تأويله وعدم إرادة ظاهره. وكلام المصنف قدسسره لا يخلو عن غموض.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
