إلى صفات الراوي أصلا (١).
اللهم إلا أن يمنع ذلك ، فإن الراوي إذا فرض كونه أفقه وأصدق وأورع لم يبعد ترجيح روايته وإن انفرد بها على الرواية المشهورة ، مثل صدورها عن تقية أو تأويل لم يطلع عليه غيره ، لكمال فقاهته وتنبهه لدقائق الأمور وجهات الصدور. نعم مجرد أصدقية الراوي وأورعيته لا يوجب ذلك ما لم ينضم إليه الأفقهية.
هذا ولكن الرواية مطلقة ، فتشمل الخبر المشهور روايته بين الأصحاب حتى بين من هو أفقه من هذا المتفرد برواية الشاذ (٢) ،
__________________
(١) هذا مسلم في الشهرة الفتوائية ، التي أشتهر عملا كونها في الجملة موهنة للخبر الصحيح وجابرة للخبر الضعيف ، لأنها محل الابتلاء في هذه العصور. أما الشهرة في الرواية ـ التي هي مورد المقبولة ـ فليست هي مورد الأثر غالبا ، لاشتهار أكثر الأخبار بعد عصور التدوين ، فلا مجال لمعرفة سيرتهم فيها.
هذا ويمكن أن يدفع الإشكال من أصله بأنه لا ظهور في المقبولة في كون الصفات مرجحة للرواية ، بل هي ظاهرة في ترجيح الحكمين بذلك ، ولا ظهور فيها في كون ملاك الترجيح بين الحكمين هو الترجيح بين الروايتين ، لإمكان أن يكون لصفات الحاكم دخل في ترجيح حكمه ونفوذه مع قطع النظر عن دليله.
نعم ظاهر الترجيح بالشهرة وما بعدها كون موضوعه الرواية وإن رجع إلى الحكم أيضا بوجه. بل لعله لا يرجع إلى الحكم أصلا ، بل يرجع إلى إلغاء الحكمين والإرجاع إلى الأدلة مع قطع النظر عنهما ، كما يأتي من المصنف قدسسره. فلاحظ.
(٢) الوجه السابق في كلام المصنف قدسسره لا يقتضي ترجيح رواية الأفقه على الرواية المشهورة ، بل يقتضي كون عمل الأفقه هو المرجح ، فمجرد أن يكون في المشهور من هو أفقه من القاضي الحاكم بالرواية الشاذة لا يصلح لدفع هذا الوجه
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
