والموضوعية فالمستفاد بحكم العقل من دليل وجوب العمل بكل من المتعارضين مع الإمكان كون وجوب العمل بكل منها عينا مانعا عن وجوب العمل بالآخر كذلك ، ولا تفاوت بين الوجوبين في المانعية قطعا ومجرد مزية أحدهما على الآخر بما يرجع إلى أقربيته إلى الواقع لا يوجب كون وجوب العمل بالراجح مانعا عن العمل بالمرجوح (١) دون العكس ، لأن المانع بحكم العقل هو مجرد الوجوب والمفروض وجوده في المرجوح ، وليس في هذا الحكم العقلي إهمال وإجمال وواقع مجهول حتى يحتمل تعيين الراجح ووجوب طرح المرجوح.
وبالجملة : فحكم العقل بالتخيير يوجب وجوب العمل بكل منهما في حد ذاته ، وهذا الكلام مطرد في كل واجبين متزاحمين.
نعم لو كان الوجوب في أحدهما أكد والمطلوبية فيه أشد استقل العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره وكون وجوب الأهم مزاحما لوجوب غيره من دون العكس ، وكذا لو أحتمل الأهمية في أحدهما دون الآخر ، وما نحن فيه ليس كذلك قطعا ، فإن وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس أكد من وجوب العمل بغيره (٢).
__________________
(١) كأنه لأن الأقربية للواقع من شئون الطريقية ، والمفروض أن المنشأ في التزاحم المانع من التساقط موضوعيتها مع قطع النظر عن الواقع ، فلا تصلح الأقربية للترجيح لأنها ليست من سنخ الملاكين المتزاحمين فلا تصلح لتأكيد أحدهما بنحو يكون أهم حتى يتعين ترجيحه. وسيأتي بعض الكلام في ذلك.
(٢) هذا غير ظاهر ، فإنه إذا كان في متابعة الأمارة التي هي من سنخ الكاشف عن الواقع مصلحة مع قطع النظر عن الواقع ـ كما هو مبنى السببية ـ
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
