إلا أنه إن جعلنا الأصل من المرجحات ـ كما هو (المشهور) وسيجيء ـ لم يتحقق التعادل بين الأمارتين إلا بعد عدم موافقة شيء منهما للأصل (١) ، والمفروض عدم جواز الرجوع إلى الثالث (٢) ، لأنه طرح للأمارتين (٣) ، فالأصل الذي يرجع إليه هو الأصل في المسألة المتفرعة على مورد التعارض ، كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى الغناء أو الصعيد أو الجذع من الشاة في الأضحية ، فإنه يرجع إلى الأصل في المسألة الفرعية (٤).
__________________
(١) لكن هذا موقوف على عموم دليل الترجيح لغير الأخبار من الأمارات ، وإلا كان وجود جهة الترجيح كعدمها وكانت الأمارتان بحكم المتعادلتين.
(٢) الذي هو مقتضى الأصل المفروض عدم موافقة شيء منهما له.
(٣) هذا كسابقه موقوف على عموم دليل عدم التساقط لغير الأخبار من الأمارات المتعارضة ، وقد عرفت الإشكال فيه في الأخبار فضلا عن غيرها. نعم لو فرض العلم الإجمالي بصدق إحدى الأمارتين اتجه امتناع الرجوع للأصل في الفرض.
(٤) كأصالة البراءة من حرمة ما يشك في كونه غناء ، وأصالة الاشتغال المانعة من التيمم بما يشك في كونه صعيدا ونحوهما ، وإن كان الأصل مخالفا لمقتضى الأمارتين معا ، وأما الأصل الجاري في موضوع الأمارتين الذي هو مورد التعارض فلا يرجع إليه بناء على امتناع الرجوع للثالث. لكن الظاهر أنه لو تم الدليل على امتناع الرجوع للثالث لم يفرق بين الأصل الجاري في مورد التعارض والأصل الجاري في المسألة المتفرعة عليه فاختصاص المنع بالأول في غير محله.
اللهم إلا أن يكون مراده بالأصل في المسألة الفرعية هو الأصل المطابق لمؤدى إحدى الأمارتين المتعارضتين لا المخالف لهما معا حتى يجري ما ذكرنا من امتناع
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
