.........................................................................
__________________
وأنت طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا».
فإن هذه الرواية الشريفة حاكمة على أخبار التخيير جميعا ومفسرة لموردها ، وأنها خصوص ما كان النهي للكراهة والأمر للترخيص ، دون ما إذا لم يمكن الجمع بين الخبرين عرفا. وهو المناسب لمورد مكاتبة الحميري ورواية علي بن مهزيار المتقدمتين ، كما تعرضنا لذلك في المسألة الثالثة من مسائل الشبهة الوجوبية من أصل البراءة. وبه يندفع ما اشرنا إليه من الإشكال بأن حمل كلام الإمام عليهالسلام على التخيير في المسألة الأصولية مناف لوظيفته ، كما تقدم دفعه بذلك هناك.
وبما ذكرنا ترفع اليد عن ظاهر أخبار التخيير ، لو لا شهرته بين الأصحاب ، خصوصا مثل الكليني قدسسره ، فإنه قد يكشف عن هجرهم لرواية العيون أو اطلاعهم على ما يوجب صرفها عن ظاهرها. لكن في بلوغ ذلك حدا يخرجها عن الحجية إشكال ، لإمكان غفلتهم عن مدلولها ، أو عن إمكان الجمع بينها وبين أخبار التخيير بما ذكرنا. ولا مجال مع ذلك للبناء على التخيير.
ولا سيما مع ما ذكره شيخنا الأستاذ دامت بركاته من أن الأصحاب قد هجروا أخبار التخيير عملا ، فإنهم وإن ذكروه في الأصول ، إلا أنهم لم يعملوا على ما ذكروه في الفقه ، فإنا لم نجد موردا واحدا التزموا فيه بالتخيير بعد الاعتراف بتساوي الخبرين.
اللهم إلا أن يحمل ذلك منهم على بنائهم على الترجيح بمطلق المزية ، فإن ذلك يوجب ندرة التساوي الذي هو مورد التخيير ، لا لاعراضهم عن التخيير في مورد التساوي. أو يكون ذلك منهم احتياطا في اختيار الحجة وإن لم يكن لازما. فتأمل جيدا. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
