على المكلف ، فيصير المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين فيلغى أحدهما مع وجود وصف السببية فيه لأعمال الأخر ، كما في كل واجبين متزاحمين.
أما لو جعلناه من باب الطريقية ـ كما هو ظاهر أدلة حجية الأخبار ، بل غيرها من الأمارات ـ بمعنى أن الشارع لاحظ الواقع وأمر بالتوصل إليه من هذا الطريق لغلبة إيصاله إلى الواقع فالمتعارضان لا يصيران من قبيل الواجبين المتزاحمين ، للعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معا ، لأن أحدهما مخالف للواقع (١) ، فلا يكونان طريقين إلى الواقع
__________________
(١) مخالفة الطريق للوقع وإن استلزمت عدم إرادة الشارع بمضمونه من حيث الحكم الواقعي ، لأنه مخالف له ، إلا أنه لا ينافي حجيته ووجوب العمل به ظاهرا ، لأنه لو سلم أن ملاك حجية الطريق ووجوب العمل به هو إيصاله ، إلا أنه لا يراد به إيصال كل طريق بشخصه ، لإمكان خطأ الحجة قطعا بل يراد به غلبة الإيصال في النوع الذي يكون ذلك الطريق من أفراده ، وذلك حاصل مع خطأ الطريق. وعليه فلو فرض كون مفاد جعل الحجة وجوب العمل بالطريق تكليفا تعين البناء على التخيير بين المتعارضين بعد فرض تعذر العمل بهما معا ، كما تقدم بناء على السببية.
فالعمدة ما عرفت من أن وجوب العمل بالطريق ليس تكليفا شرعيا ، ليكون مورد التعارض من صغريات باب التزاحم بين التكليفين ، الذي يلزم معه التخيير عقلا ، بل هو حكم عقلي لا غير ، متفرع على جعل الشارع للحجية وتعبيده بمضمون الحجة ، وحيث يمتنع التعبد بالضدين والنقيضين تعين قصور دليل الحجية عن إثبات حجية كلا المتعارضين ، من دون فرق بين السببية والطريقية. غايته أن عدم حجية المتعارضين ليس لقصورهما ذاتا ، بل للمانع من حجيتهما.
ودعوى : أنه بناء على السببية يتعين البناء على التخيير ، لأن كلا من المتعارضين
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
