لم يكونا متعارضين. وإخراجهما عن ظاهرهما بحمل الأولى على عذرة غير مأكول اللحم والثاني على عذرة مأكول اللحم ، ليس عملا بهما ، إذ كما يجب مراعاة السند في الرواية والتعبد بصدورها (١) إذا اجتمعت شرائط الحجية ، كذلك يجب التعبد بإرادة المتكلم ظاهر الكلام (٢) المفروض وجوب التعبد بصدوره إذا لم يكن هنا قرنية صارفة ، ولا ريب أن التعبد بصدور أحدهما المعين إذا كان هناك مرجح والمخير إذا لم يكن (٣) ثابت على تقدير الجمع وعدمه (٤) ، فالتعبد بظاهره واجب (٥) ، كما أن التعبد بصدور الآخر أيضا واجب (٦).
فيدور الأمر بين عدم التعبد بصدور ما عدا الواحد المتفق على التعبد به (٧) وبين عدم التعبد بظاهر الواحد المتفق على التعبد به (٨) ، ولا أولوية
__________________
(١) لإطلاق دليل الحجية.
(٢) لأصالة الظهور المعول عليها عند العقلاء ، كما تقدم في مبحث الظن.
(٣) بناء على الرجوع للتخيير في المتكافئين. أما بناء على تساقطهما ، فيدور الأمر بين التعبد بسندهما دون ظهورهما وعدم التعبد بهما أصلا ، وليس الأول أولى ، كما يظهر مما يأتي.
(٤) إذ على تقدير الجمع يتعين التعبد بصدوره وصدور الآخر ، وعلى تقدير عدمه يتعين التعبد بصدوره وحده ، فالتعبد بصدوره ثابت على كل حال.
(٥) لأصالة الظهور فيه بعد فرض حجيته.
(٦) عملا بإطلاق دليل الحجية الشامل له.
(٧) الذي هو لازم الطرح.
(٨) الذي هو لازم الجمع.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
