قدرة المقلد على تشخيص الحاكم من الأصول على غيره منها ، وإما من أخذ خصوصيات الأصول السليمة عن الحاكم من المجتهد (١) ، وإلا فربما يلتفت إلى الاستصحاب المحكوم من دون التفات إلى الاستصحاب الحاكم.
وهذا يرجع في الحقيقة إلى تشخيص الحكم الشرعي (٢). نظير
__________________
(١) بأن ينبه على التفصيل في الشك ، وبيان الشك الذي يجري فيه الأصل الحاكم من الشك الذي يجري فيه الأصل المحكوم ، فلا يطلق مثلا الرجوع إلى استصحاب النجاسة عند الشك في عروض التطهير ، بل يفصل ما بين أن يكون الشك في التطهير ناشئا من الشك في تحقق الغسل وأن يكون ناشئا من الشك في طهارة الماء المغسول ففي الأول يرجع إلى أصالة عدم التطهير وفي الثاني إلى أصالة طهارة الماء أو استصحابها المقتضيين لطهارة المغسول به. وهكذا.
(٢) يعني : ولا دخل له بعدم وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية ، فإن المراد به عدم وجوب الفحص عن الواقع المشكوك ، لا عدم وجوب تنقيح موضوع الأصل وتشخيص موارده ، وإلا فوجوب ذلك ليس موردا للكلام ، كوجوب تنقيح موضوعات الأحكام. فتأمل جيدا في المقام. والله سبحانه وتعالى العالم ، وهو ولي الاعتصام.
إلى هنا انتهى الكلام في شرح كلمات شيخنا الأعظم (قدس الله سره) نفسه الزكية في مبحث الاستصحاب ، بقلم العبد الفقير (محمد سعيد) عفي عنه ، نجل العلامة ثقة الإسلام السيد (محمد علي) الطباطبائي الحكيم دامت بركاته. في النجف الأشرف بيمن صاحب الحرم المقدس الشريف عليه آلاف التحية والسلام ، ليلة الجمعة التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة ألف وثلاثمائة وتسع وثمانين لهجرة سيد المرسلين صلىاللهعليهوآله أجمعين وسلم تسليما كثيرا ، والحمد لله في البدء والختام. ومنه التوفيق.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
