وقد صرح في أصول المعتبر بأن استصحاب الطهارة عند الشك في الحدث معارض باستصحاب عدم براءة الذمة بالصلاة بالطهارة المستصحبة (١). وقد عرفت أن المنصوص في صحيحة زرارة العمل باستصحاب الطهارة على وجه يظهر منه خلوه عن المعارض وعدم جريان استصحاب الاشتغال (٢).
وحكي عن العلامة في بعض كتبه الحكم بطهارة الماء القليل الواقع فيه صيد مرمي لم يعلم استناد موته إلى الرمي. لكنه اختار في غير واحد من كتبه الحكم بنجاسة الماء وتبعه عليه الشهيدان أو غيرهما ، وهو المختار ، بناء على ما عرفت تحقيقه ، وأنه إذا ثبت بأصالة عدم التذكية موت الصيد (٣) جرى عليه جميع أحكام الميتة التي منها انفعال الماء الملاقي له.
__________________
(١) لعله إشارة إلى ما في المعتبر في القول بحجية استصحاب حال الشرع قال : «الثالث : استصحاب حال الشرع كالمتيمم يجد الماء في أثناء الصلاة ، فيقول المستدل على الاستمرار : صلاة مشروعة قبل وجود الماء فكذلك بعده. وليس هذا حجة ، لأن شرعيتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه. ثم مثل هذا لا يسلم عن المعارضة بمثله ، لأنك تقول : الذمة مشغولة قبل الإتمام ، فيكون مشغولة بعده».
لكنه ـ كما ترى ـ لا يقتضي الالتزام بالمعارضة إلا لبيان عدم جريان الاستصحاب في نفسه وأن الحالة السابقة لو كانت علة للحكم بالبقاء لزم التعارض ، ولا يكشف عن بنائه على المعارضة لو بني على حجية الاستصحاب لإمكان بنائه على عدم المعارضة حينئذ والالتزام بتقديم السببي فرارا عن لغوية دليل حجيته. فلاحظ.
(٢) لكن المحقق قدسسره لم يذهب إلى حجية الاستصحاب ، فضلا عن أن يستدل عليها بالأخبار كي يتوجه عليه الإشكال بذلك.
(٣) بناء على أن المراد بالميتة غير المذكى شرعا ، كما تقدم من المصنف قدسسره في
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
