الظن بعدم اللازم مع فرض الظن بالملزوم محال عقلا (١) ، فإذا فرض حصول الظن بطهارة الماء عند الشك فيلزمه عقلا الظن بزوال النجاسة عن الثوب. والشك (٢) في طهارة الماء ونجاسة الثوب وإن كانا في زمان واحد ، إلا أن الأول لما كان سببا للثاني كان حال الذهن في الثاني تابعا لحاله بالنسبة إلى الأول ، فلا بد من حصول الظن بعدم النجاسة في المثال ، فاختص الاستصحاب المفيد للظن بما كان الشك فيه غير تابع لشك آخر يوجب الظن. فافهم فإنه لا يخلو عن دقة.
ويشهد لما ذكرنا أن العقلاء البانين على الاستصحاب في أمور معاشهم ، بل معادهم لا يلتفتون في تلك المقامات إلى هذا الاستصحاب (٣) أبدا ، ولو نبههم أحد لم يعتنوا ، فيعزلون حصة الغائب من الميراث ، ويصححون معاملة وكلائه ، ويؤدون عنه فطرته إذا كان
__________________
(١) قد يقال : أن هذا مبني على اعتبار الاستصحاب من باب الظن الشخصي ، وهو خلاف التحقيق. لكن محالية حصول الظن الشخصي مانعة من دعوى الظن النوعي ، إذ المعتبر فيه كونه مما من شأنه أن يفيد الظن ، والحالة السابقة في المسببي مع فرض منافاتها للحالة السابقة في السببي مما يمتنع حصول الظن الشخصي بها ، فلا مجال لدعوى إفادتها الظن نوعا. فتأمل.
(٢) إشارة إلى دعوى : أن امتناع حصول الظن بعدم اللازم مع الظن باللزوم لا يقتضي حصول الظن بالملزوم وعدم حصول الظن بعدم اللازم ، بل غاية ما يلزم تزاحم سببهما وعدم حصول شيء منهما فلا يجري الاستصحاب فيهما معا. وقد أشار إلى دفع ذلك بقوله : «إلا أن الأول ...».
(٣) يعني : المسببي.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
