وجوب التمام أو القصر في بعض الموارد التي يقتضى الاحتياط الجمع فيها بين القصر والتمام ، فإن استصحاب وجوب أحدهما وعدم وجوب الآخر مبرئ قطعي لذمة المكلف عند الاقتصار على مستصحب الوجود.
هذا حال القاعدة ، أما استصحاب الاشتغال في مورد القاعدة ـ على تقدير الإغماض عما ذكرنا سابقا (١) من أنه غير مجد في مورد القاعدة لإثبات ما يثبته القاعدة ـ فسيأتي حكمها في تعارض الاستصحابين.
وحاصله : أن الاستصحاب الوارد على قاعدة الاشتغال حاكم على استصحابه (٢).
__________________
عن المعلوم بالإجمال تعبدا. فالأولى في توجيه عدم الرجوع لقاعدة الاشتغال مع الاستصحاب المذكور أن يقال : إن استصحاب وجوب صلاة القصر لما كان يقتضي تنجزها فهو مانع من تنجز العم الإجمالي بوجوب الصلاة المرددة بين القصر والتمام ، ومع عدم تنجزه لا يجب إحراز الفراغ عنه ، بل يكفي إحراز الفراغ عن القصر بالإتيان بها ، لتنجزها بالاستصحاب بالعلم الإجمالي.
نعم ما ذكره المصنف قدسسره يتم في الاستصحاب الموضوعي ، كاستصحاب الطهارة المقتضي للفراغ عن الصلاة الذي يخرج به عن قاعدة الاشتغال بالصلاة مع الشك فيها. فلاحظ.
(١) تقدم الكلام فيه في آخر المسألة الأولى من مسائل الشبهة الوجوبية المحصورة ، وفي آخر الدليل العقلي على جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين. فراجع.
(٢) العمدة فيه : أن الاستصحاب الوارد على قاعدة الاشتغال أصل سببي بالإضافة إلى استصحاب الاشتغال ، لأن الشك في بناء الاشتغال بالصلاة مسبب عن الشك في تعيين الصلاة ، فمع فرض كون مقتضى استصحاب القصر ـ مثلا ـ هو
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
