.........................................................................
__________________
الرجوع فيه للبراءة لورود النهي في كلي اللحم بلحاظ مثل لحم الخنزير.
ودعوى : الفرق بين الخصوصية الزمانية وغيرها تحكم لا شاهد له.
أقول : ليس المدعى إلغاء الخصوصيات الزمانية ، بحيث لو كان موضوع النهي هو الخصوصيات المقيدة بالزمان السابق لمنع من جريان أصل البراءة في غيرها مع فرض التباين بينها ، فإن الاستصحاب هنا لا يجري أيضا ، كما ذكره المصنف قدسسره في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب ، بل المدعى أنه مع عدم أخذ الزمان قيدا في الموضوع وكون الموضوع هو الذات المطلقة الموجودة في الزمان الأول والثاني لو فرض توجه النهي في الزمان السابق بنحو يكون الزمان طرفا للحكم لا قيدا للمحكوم ، وشك في بقائه في الزمان الثاني لم يمكن التمسك بعموم : «كل شيء ومطلق حتى يرد فيه نهي» ، لأن هذا الموضوع مما ورد فيه نهي وإن لم يعلم بقاؤه.
ومنه يظهر أنه لا مجال للنقض بالخصوصيات الأخرى غير الزمان ، إذ مع فرض إطلاق الموضوع وعدم أخذ شيء من الخصوصيات فيه يعلم بعموم الحكم لجميعها ، ومع التقييد بشيء منها لا مجال لتسرية الحكم لغيره لتباين الخصوصيات فيما بينها ، وليس نظيرا للمقام ، كما يظهر بالتأمل.
وبالجملة : مدلول الحديث اللفظي لا يقتضي عموم الإطلاق والبراءة لمورد الاستصحاب. نعم قد يقال : المنسبق من الحديث الشريف أن جعل الإطلاق فيه مبني بورود النهي ليس لكون وروده غاية شرعية تعبدية ، بل لكونها غاية عقلية ، لامتناع جعل الإطلاق ظاهرا ـ كجميع الأحكام الظاهرية ـ مع العلم بالحكم الواقعي ، ومن الظاهر أن العلم بالنهي إنما يمنع من جعل الحكم الظاهري إذا كان النهي حين العمل دون ما إذا كان سابقا عليه ، لعدم كونه صالحا للعمل ـ حينئذ ـ حتى يمنع من الحكم الظاهري.
ومثل هذا الانصراف قرينة صالحة لصرف الإطلاق عن النهي السابق ، وعليه
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
