يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل ، فهذا الحكم ـ أعني ترتب الاستصحاب على بقاء الموضوع ـ ليس أمرا جعليا حتى يترتب على وجوده (١) الاستصحابي ، فتأمل.
وعلى الثاني (٢) ، فلا مجال لاستصحاب الموضوع ولا الحكم.
أما الأول ، فلأن أصالة بقاء الموضوع لا يثبت كون هذا الأمر الباقي متصفا بالموضوعية (٣) ، إلا بناء على القول بالأصل المثبت ، كما تقدم في
__________________
السابق. ومنه يظهر اضطراب كلام المصنف قدسسره بسبب اختلاط المراد من الموضوع فى كلامه.
(١) الضمير يعود إلى (الموضوع).
(٢) وهو ما إذا كان الموضوع أمرا مجملا مرددا بين معلوم البقاء ومعلوم الارتفاع.
لكن الظاهر أن هذا إنما يتصور في الموضوع الشرعي ، لانه أمر واقعي تابع للشارع قابل للاختفاء والإجمال دون الموضوع بمعنى المعروض للقضية المتيقنة ، إذ بعد فرض كون القضية متيقنة يكون موضوعها متيقنا تبعا لها ولا يتصور فيه الشك.
(٣) ليس المدعي هنا التمسك باستصحاب التغيير أو المتغير ـ مثلا ـ بمفاد كان التامة حتى يرد ما ذكره ، بل استصحاب التغير بمفاد كان الناقصة ، فيقال : كان هذا الماء متغيرا فهو كما كان ، فلا مجال للإيراد عليه بما ذكره قدسسره.
بل العمدة في الإشكال فيه أنه من استصحاب المفهوم المردد ، فمثل التغير المأخوذ موضوعا للنجاسة شرعا مردد بين التغير الفعلي الحالي وما يعم التغير السابق ، والأول معلوم الارتفاع والثاني معلوم البقاء ، والعنوان المردد بينهما ليس موضوعا للأثر الشرعي على إبهامه وإجماله ، بل ليس الموضوع إلا أحدهما بمفهومه
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
