فحقيقة استصحاب التغير والكرية والإطلاق في الماء (١) ، ترتيب أحكامها
__________________
وجود الموضوع وإن كان له دخل في الأثر الشرعي ، إلا أن دخله فيه ليس شرعيا مستندا إلى أخذه في كبرى شرعية ، لفرض أن القضية الشرعية لم تتعرض إلا لمفاد القضية الحملية المتعرضة للمحمول ـ كالبرودة والكرية ـ بعد الفراغ عن الموضوع ، وإنما هو عقلي ناش من امتناع صدق القضية الحملية دون إحراز موضوعها ، وهو لا يكفي في جريان الأصل.
وقد أطلنا الكلام في ذلك في حاشية الكفاية بما لا مجال له هنا.
هذا مع أن ما ذكره قدسسره خارج عما نحن فيه ، إذ محل الكلام هنا هو الموضوع بمعنى معروض المستصحب كالماء المعروض للكرية أو البرودة ، وما ذكره إنما هو في الموضوع الشرعي الذي هو عبارة عما له الدخل شرعا في ترتب الأثر وإن كان خارجا عن المعروض ، وإلا فمن الظاهر أن معروض النجاسة هو الماء بنفسه ، وليس التغير مقوما له ، وإنما هو من الحالات الدخيلة شرعا في اتصاف الماء بالنجاسة ، فهو خارج عما نحن فيه.
هذا واختلاط الموضوع بمعنى المعروض الذي هو محل الكلام بالموضوع الشرعي هو الذي أوجب اضطراب كلام المصنف قدسسره جدا ، بل اضطراب كلام غيره ممن تأخر عنه. فلاحظ.
(١) لا اشكال في استصحاب التغير ، لأنه عارض على الماء زائد عليه أخذ موضوعا للأثر الشرعي. وأما الكرية فاستصحابها مبني على كفاية التسامح العرفي فى موضوع الاستصحاب وقد أشرنا غير مرة إلى أنه في غير محله ، كما سيأتي الكلام فيه أيضا.
وأما الإطلاق فيشكل استصحابه لعدم كونه مأخوذا شرطا في الماء بمفاد كان الناقصة شرعا ، بل لا دليل على اعتباره إلا ما دل على أن المطهر هو الماء بعد عدم شموله لغير المطلق منه لغة وعرفا ، وحينئذ فمرجع استصحابه إلى استصحاب مائية
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
