العصر في فعل الظهر بنى على تحقق الظهر بعنوان أنه شرط للعصر (١) ،
__________________
لصدق التجاوز بالإضافة إليها ـ حينئذ ـ بلحاظ مشروعيتها من حيث هي ، ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره المصنف قدسسره في الشك في فعل الظهر بعد الدخول في العصر ، كما سيأتي.
هذا كله في الشروط التي تكون شرطا بوجودها في محلها. وأما الشروط التي تكون شرطا ببقائها واستمرارها ـ كالطهارة والاستقبال بل أكثر الشروط ـ فالأمر فيها أوضح ، فإن القاعدة إنما تحرز وجودها في الزمان السابق مقارنة للمشروط الذي مضى ، ولا تحرز بقاءها كي يترتب عليه جواز الدخول في مشروط آخر ، إلا بناء على الأصل المثبت ، من حيث إن وجودها سابقا قد يستلزم بقاءها لا حقا للعلم بعدم تخلل الناقض ، وقد عرفت عدم حجية القاعدة في لازم مجراها.
ولذا لا يظن من أحد الالتزام بإحراز طهارة المئزر لو علم المصلي من نفسه أنه لو اغتسل لغسل المئزر معه وطهره ، بدعوى أن القاعدة تقتضي إحراز الغسل وإحراز لازمه وهو طهارة المئزر ، مع أن طهارة المئزر كاستمرار الطهارة الحدثية من لوازم حصول الطهارة الحدثية حين الصلاة التي هي شرط فيها ، كما يظهر بالتأمل. فتأمل جيدا.
(١) أشرنا إلى صدق التجاوز عن الظهر لا من حيث كونها شرطا في العصر ، بل من حيث كونها مشروعة في نفسها ، لأن محلها حسب التشريع قبل العصر.
إن قلت : تأخيرها عن العصر لا يوجب خللا فيها ، بل يوجب الخلل في العصر ، فتبطل العصر بمخالفة الترتيب لا الظهر.
قلت : هذا لا ينافي كون محلها قبل العصر ، لأن عدم الخلل فيها باعتبار عدم وقوع العصر صحيحة قبلها ، لوقوعها في غير محلها أيضا فتبطل فلا تكون الظهر في ظرف اعتبار الترتيب ـ كما في حال الذكر ، إذ في حال السهو يسقط الترتيب ـ واقعة بعد العصر حتى يمكن فرض بطلانها بإيقاعها في غير محلها ، وهذا لا ينافي
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
