العقل ، إلّا أنّ مقتضى مطلبهم الثاني هو مدخليّة النقل في اعتبار العقل على وجه يكون جزء لموضوع العلم الحاصل منهما في إناطة الثواب والعقاب فينتفي بانتفائه ، بخلاف مطلبهم الأوّل فإنّه وإن اقتضى اختصاص طرق الواقع بالنقل ، لكن لا لمدخليّة النقل في موضوع الحكم ، بل لمأمونيّته عن تخلّف الواقع ، أو عن العقاب على صورة اتّفاق تخلّفه الواقع. هذا كلّه في بيان مطلبي الأخباريّة في كلامهم الكبرويّ.
وأمّا كلامهم الصغروي فهو إحدى دعويين : إمّا دعوى أنّ القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة النظريّة ، غير مأمون من احتمال الخلاف ، ولا من درك ما يترتّب على ذلك الخلاف من المفاسد والعقوبة بكفالة المعصوم وضمانته دركه ، بخلاف ما يحصل من أخبار الكتب الأربعة ، بل مطلق الأصول الأربعمائة ، فإنّ احتمال الخلاف فيها عند أكثرهم ملحق بالاحتمالات الغير العقلائيّة للوجوه الّتي أقاموها على ذلك من كثرة الوثوق برواتها ، وجامعيها ، وشدّة تورّعهم في الاحتياط والتقى ، وحرصهم على إتقان ضبطها ، وغير ذلك ممّا ادّعوا قضاء العادة من ملاحظته القطع بصدور جميع ما في الكتب الأربعة وصحّتها ، ونفي احتمال الخلاف فيها ، وخروجه عن الاحتمالات العقلائيّة ، كخروج احتمال عدم إصابة السماع والحسّ فيها عن الاحتمالات العقلائيّة لو سمعت مشافهة من غير واسطة.
وأمّا دعوى أنّ احتمال الخلاف فيها وإن لم يلحق بالاحتمال الغير العقلائيّ إلا أنّ المعصومين عليهمالسلام ضمنوا لدرك ما يترتّب على الخلاف المتّفق من سلوك طرق أخبارهم وآثارهم بواسطة الإعراض عن سلوك طرق أعدائهم ، والركون إلى مفاسد آرائهم الأقيسة ، ومستحسنات الأوهام ، لتنصيصهم في عدّة من الأخبار بمثل قولهم : «من دان الله بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا» (١) وما
__________________
(١) إشارة إلى ما ورد في بصائر الدرجات : ١٣ ـ ١٤ ح ١ ، الوسائل ١٨ : ٥١ ب «٧» من أبواب صفات القاضي ، ح ٣٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
