ولكن قد أجاب عنه استاذنا العلّامة : بأنّ للتفصّي عن شمولها لنفسها طريق آخر ـ أقرب عرفا من تقييدها باصول الدين ونحوه ، من غير أن يسقط الاستدلال بها أيضا ـ وهو الاستظهار من العرف عدم شمولها لنفسها ؛ لقصور دلالة اللفظ عن تعميم نفسه ، فإنّ آيات التحريم نظير قول القائل : «كلّ كلامي كاذب» في قصور موضوعه عن شمول نفسه من جهة تأخير كلاميّة نفسه عقلا عن ثبوت الحكم بالكذب لموضوعه وهو الكلام ، ونظير قول المولى لعبده : «اعمل بالآحاد البالغة إليك من قبلي» فبلغ إليه من مولاه أخبار كثيرة في الوقائع ، منها : أنّه لا تعمل بالآحاد ، في وجوب الأخذ بهذا وترك سائر الأخبار وإن كان هذا أيضا واحدا منها ، وليست نظير «كلّ كلامي مؤلّف» في شمول الحكم بالتأليف لنفس القضيّة المثبتة للحكم ، فإنّ شمول الحكم لنفس القضية المثبتة للحكم في هذا المثال إنّما هو من باب تنقيح المناط الخارجيّ المفقود في ما نحن فيه ، لا من باب وفاء عموم اللفظ به ، ولا نظير قول القائل : «كلامي هذا كاذب» في الاختلاف في أنّه هو إنشاء هذر وهذيان ، أو أنّه إخبار عن اتّصاف كلامه هذا بالكذب ، ليكون صادقا في التكذيب أو بالصدق ليكون كاذبا في التكذيب ، أو أنّه صدق من جهة وكذب من جهة اخرى على أقوال ؛ ضرورة وجود الفرق البيّن بين آيات التحريم وهذا الكلام في المؤدّى. ولهذا لم يحتمل أحد في آيات التحريم ما احتمله في هذا الكلام.
ثم إنّ وجه أقربيّة خروج نفس آيات التحريم عن تحت عموم التحريم من تخصيصها باصول الدين ونحوه ، أمّا على فرض أن يكون بطلان ما يلزم من وجوده عدمه قرينة عدم دخول نفسه في حكمه ، فلأنّ هذا تخصّص في الآيات ، والتخصّص أولى من التخصيص ، لأنّه حقيقة وهو مجاز ، والحقيقة أقدم على المجاز.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
