مقامه ، بل يجوز البناء على أصالة العدم في كلّ مورد من مظانّ وجوده وإن لزم ما لزم ، كما علمنا ذلك من حاله في باب الطهارة والنجاسة ، وعدم بقاء وجوب الاجتناب عن موضوع النجاسة الواقعية عند عدم العلم بها ، ورضائه بجريان أصالة الطهارة وعدم النجاسة في كلّ مورد من مظانّ وجودها وإن علمنا بعدم انفكاك مجرى أصالة العدم في جميع مظانّها في تمام العمر عن الوقوع فيها أحيانا لا محالة.
وكذا لا يقتضي الانسداد حجّية الظنّ في ما لم يعلم من حال الشرع مطلوبية الموضوع ، المكلّف به حال عدم العلم ولا عدم مطلوبيته ، فإنّه أيضا يجري أصالة العدم في جميع مظانّ وجوده ، ولم يقم الظنّ مقام العلم في تشخيصه أخذا بعموم أدلّة أصالة العدم والبراءة ، كما لا يخفى.
فالحاصل : أنّه إذا انسدّ باب العلم في تشخيص شيء من موضوعات التكاليف المطلوبة مثلا ، فإمّا أن يعلم من حال المكلّف ـ بالكسر ـ رضاءه ببناء المكلّف ـ بالفتح ـ على أصالة عدم ذلك الموضوع في جميع مظانّ وجوده ، كما علمنا ذلك منه في باب النجاسات.
وإمّا أن نعلم من حاله عدم رضائه بذلك ، وبقاء مطلوبيّة التكاليف والآثار المترتّبة على تشخيص ذلك الموضوع في كلّ حال ، كما علمنا ذلك منه في باب العدالة.
وإمّا أن يشكّ في رضائه وعدم رضائه.
أمّا الأول فالمجرى فيه مجرى البراءة وأصالة العدم ، في كلّ مورد مورد من مظانّ احتمال تحقّق ذلك الموضوع إلى أن يتحقّق تحقّقه باليقين ، وكذا الثالث أخذا بعموم أدلّة البراءة وأصالة العدم.
وأمّا الفرض الثاني فالمجرى فيه مجرى الاحتياط إن لم يتعسّر ، وإلّا
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
