تجويز الثانيين (١) القراءة بقراءة أبي جعفر وأخويه استنادا إلى نقل تواترها عن العلّامة (٢) والشهيد (٣) ، ناظر إلى أنّ جواز القراءة من آثار كون المقروء قرآنا واقعيّا ، أو قرآنا ولو بزعم غير القارئ ، وأنّ اعتراض الأردبيلي (٤) والمدارك (٥) عليهما : بأنّ تجويز القراءة بمجرد نقل تواترها رجوع عن اشتراط التواتر في القراءة بقولهم : القرآن متواتر فما ليس بمتواتر ليس بقرآن ، ناظر إلى فرض جواز القراءة من آثار علم القارئ بتواترها ، لا من آثار القرآن الواقعي ، ولا من آثار العلم به في الجملة ولو عند غير القارئ. ولا يخلو نظرهما من نظر كما سيأتي وجهه إن شاء الله تعالى.
وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أنّا لمّا كنّا من المثبتين لحجّية الإجماع المنقول فلا بدّ وأن نكون من المثبتين أيضا لحجّية التواتر المنقول ، كما أنّ الماتن لما كان من المانعين ثمّة كان من المانعين هنا أيضا. وتفصيلنا الكلام في دفع موهمات المنع ثمة وإن كان يغني المراجع عن تفصيل دفع موهماته هنا إلا أنّ الإعادة مع ذلك لا يخلو من مزيّة توضيح وفائدة ، فنقول : إنّ من جملة محالّ الأنظار من كلام الماتن في المضمار :
قوله : «وليس كلّ تواتر ثبت لشخص مما يستلزم في نفس الأمر عادة تحقق المخبر به ... إلخ».
أقول : منع حجّية التواتر المنقول بعدم استلزام ثبوته لشخص للثبوت في
__________________
(١) جامع المقاصد ٢ : ٢٤٦ ، روض الجنان : ٢٦٤ ، نقلا عن الشهيد دون العلّامة.
(٢) لم نعثر في كتب العلامة على ما نقل عنه من التواتر راجع تذكرة الفقهاء ٣ : ١٤١ ونهاية الاحكام ١ : ٤٦٥ ، ومنتهى المطلب ١ : ٢٧٣ ، تحرير الاحكام ١ : ٣٨ ، تبصرة المتعلمين : ٤٣.
(٣) الذكرى : ١٨٧.
(٤) مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢١٧ ـ ٢١٨.
(٥) مدارك الاحكام ٣ : ٣٣٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
