استناد إجماعاتهم المذكورة إلى اجتهادات وأنظار غير موصلة.
إلى غير ذلك من المحامل التي لم نجوّز استناد تحصيل الإجماع إليها من أنفسنا ، بل ولا ممن هو دوننا ، فكيف نجوّزه من أعيان مذهبنا وأساطين ديننا؟ ضرورة أنّه وإن لم يكن تدليسا من جهة عدم ادّعاء الإجماع لأجل اعتماد الغير عليه إلّا أنّه تدليس محض من جهة نسبة الفتوى إلى العلماء الظاهرة في وجدان كلماتهم بإحدى الحواسّ الظاهرية ، أو الباطنية لا بالاستنباط.
ودعوى الماتن «أنّ من تتّبع الفقه ظهر له أنّ مبنى ذلك على استنباط المذهب ، لا على وجدانه مأثورا» (١) مدفوعة : بأنّ التتبّع يشهد بخلاف ما استظهر ، وأنّه لو كان استنادهم في تحصيل تلك الإجماعات المتعارضة والغير المتحقّقة عندنا إلى الشهرة ، أو إلى عدم الظفر بالمخالف حين دعوى الإجماع ، أو إلى إرادة الإجماع على الرواية ، أو إلى اجتهادات وأنظار فاسدة لادّعوا الإجماع في جميع موارد الشهرة وعدم الخلاف ، والإجماع على الرواية وموارد الاجتهاد والنظر.
والحال أنّ من المعلوم الواضح على المتتبّع الخبير في كتب هؤلاء ومصنّفاتهم كطلوع الشمس في رابعة النهار استمرار ديدنهم واستقرار طريقتهم في موارد الشهرة على نقل الشهرة دون الإجماع ، وفي موارد عدم الخلاف على نقل عدم الخلاف دون الإجماع ، وفي موارد الإجماع على الرواية على نقل الإجماع على الرواية لا على الفتوى بمضمونها ، وفي موارد ظهور الإجماع على استظهار الإجماع بقولهم : والظاهر أو لعلّه أو لا يبعد الإجماع دون الجزم به ، وفي موارد استناد الإجماع إلى الاجتهاد والنظر على نصب القرينة المعينة لإرادته دون إهمال القرينة.
__________________
(١) فرائد الاصول : ٥٧ ـ ٥٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
