لا معارض له بالخصوص ... إلى آخر جوابه (١) الجميل وإن لم يخل عن التطويل.
وأمّا ما أورد على جوابه الفصول (٢) ، ففيه ما لا يخفى من الفضول على كلّ عاقل ومعقول.
فمن جملة إيراداته عليه : الإيراد على عدم معقولية استحباب العمل بالواجب أو الحرام. نقضا : بوقوع نظير ذلك في السنن عند من يتسامح في أدلّتها ، إذ كثيرا ما يدلّ الخبر على وجوب فعل أو ترك ، وهم يعملون به على وجه الاستحباب نظرا إلى قصوره عن إفادة الوجوب :
وحلّا : بابتناء عدم معقوليّة استحباب العمل بالواجب أو الحرام على اعتبار نيّة الوجه ، والتحقيق عدم اعتبارها (٣). انتهى.
وأنت خبير بأنّ عدم معقولية استحباب العمل بالواجب أو الحرام لا ربط له باعتبار نيّة الوجه في وجه من الوجوه ، وأنّ عدم معقوليته إنّما هو من جهة استلزامه التناقض ، أو الرجوع إلى نقض الغرض ، وهذه الملازمة مبنيّة على كون الآية مسوقة لإنشاء الحكم الواقعيّ الأوليّ ، كما هو الظاهر من ملاحظة مورد الآية وسياقها ، لا لإنشاء الحكم الظاهريّ الثانويّ ، إذ لا تنافي بين استحباب العمل بالواجب أو الحرام في مرحلة الظاهر الثانويّ الراجع إلى رفع اليد عن الواقع الأوليّ ، وأين هذا من اعتبار نيّة الوجه؟
وأمّا نقضه عدم معقولية استحبابه بوقوع نظيره في السنن عند من يتسامح في أدلّتها ، كقولهم باستحباب ما تعارض الخبر بوجوبه للخبر بحرمته فمدفوع ؛ بخروج ذلك عن محلّ الفرض ، وهو العمل بالخبر من باب أنّه خبر ، بل إنّما هو من باب التسامح الخاصّ بأدلّة السنن بالدليل الخاصّ بها ، وهو حديث : من بلغه
__________________
(١) القوانين ١ : ٤٣٥.
(٢ و ٣) الفصول الغروية : ٢٧٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
