والإجماعات المحصّلة منها بالاستنباط.
وإن كان الموهم هو احتمال خطاؤهم في تحصيل الإجماع من تلك المقدّمات الاجتهادية من جهة كثرة تطرق الخطأ عليها ، وعدم استلزامها الايصال إلى الواقع عادة ، وعدم استلزام مطابقتها الواقع دائما بحيث لو حصلت لنا علمنا بمطابقة مؤدّاها للواقع.
ففيه : نقضا : بكثرة تطرّق الخطأ على مقدّمات سائر العلوم المدوّنة والفنون المستندة إلى مقدّماتها الاجتهادية ، مع مرجعية كلّ من تلك العلوم والفنون من غير نكير. ألا ترى مرجعية كلّ من علم النحو والبيان واللغة والطب والرجال بالنسبة إلى الجاهل في تشخيص كلّ ما يتشخّص باجتهاداتهم الظنّية الحدسية الكثيرة الخطأ من غير شبهة ولا دغدغة.
وحلّا : بأنّ كثرة تطرّق الخطأ على المقدّمات الظنّية والأنظار الاجتهادية والحواسّ الباطنية لم يبلغ حدّ المنع من مجرى أصالة عدم الخطأ وغلبة عدمه للمحتمل الحادس المستند حدسه إليها واستنباطه منها ، كما أنّ كثرة تطرّق السهو والنسيان على الحواسّ الظاهرة للإنسان لم يبلغ حدّ المنع من مجرى أصالة عدم تطرّق السهو والنسيان عليه ما لم يخرج سهوه ونسيانه عن متعارف الناس.
نعم ، لو كثر خطأ استنباطات مستنبط على الوجه الفاحش الخارج عن حدّ المتعارف لم يرجع إلى إجماعاته المنقولة لنا ، ولكن هذا الفرض خارج عن محلّ النزاع. ولهذا اشترطوا في مرجعية من يرجع إليه عدم اعوجاج سليقته بالخروج عن متعارف غالب الناس ، مضافا إلى أنّ عدم الرجوع إلى منقولات معوج السليقة لا يختصّ بمنقولاته المستندة إلى الحواسّ الباطنية بل يعمّ منقولاته المستندة إلى حواسّه الظاهرية لو عمّ اعوجاجه لها أيضا. ولهذا اشترطوا في الراوي والشاهد الضبط وعدم كثرة السهو.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
