وراء جعل الحكم المتعلّق بالصلاة المقيّدة بالطهارة. وهذا معنى ما في القوانين من أنّ توقف الشيء على ترك ضدّه ، عقلي وإن كان الضدّ شرعيا (١).
ومنه يظهر الوجه في عدّ بعض الأفاضل ملازمة القصر للإفطار ، وبالعكس عقليا ، لازما لملاحظة الشارع كلّا منهما قيدا للآخر عند تعلّق الجعل به ، لا جعليّا مستقلّا وراء الجعل المتعلّق بالملزوم ، كما توهّمه بعض من فصّل بين المقدّمات العقلية والشرعية في الجعل والانجعال.
ومنها : اعتبار العلم الإجمالي بوجوب شيء مردّد بين شيئين فصاعدا ، كوجوب الصلاة المردّدة بين الظهر والجمعة في يوم الجمعة ، وحرمة الاجتناب عن النجس المشتبه بين شيئين فصاعدا ، فإنّ العقل بعد ملاحظة خطاب الشرع وتعلّق طلبه بالموضوع الواقعي يحكم بوجوب الإطاعة والموافقة القطعيّة بإتيان جميع ما يحتمل كونه المطلوب وترك جميع ما يحتمل كونه المبغوض من باب المقدّمة من غير مدخليّة جعل الشارع ، فإنّ وجوب تلك الإطاعة أيضا حكم عقليّ مجبول عليه الطبع ولو كان بواسطة ملاحظة خطاب الشرع غير قابل للجعل لا إثباتا ولا نفيا.
أمّا عدم قابليّته للجعل إثباتا فلأنه تحصيل للحاصل ، وأمّا عدم قابليّته للجعل نفيا فلأنّه مناقض لخطاب الشرع المفروض ، حتى أنّه لو فرض ترخيص الشارع بترك بعض ما يحتمل كونه المطلوب ، أو ارتكاب بعض ما يحتمل الحرمة من باب العسر والحرج أو الاضطرار إليه كان حكم العقل في سائر الأبعاض باقيا على ما كان ، لأنّ غاية ما في ذلك الترخيص هو رفع اليد عن المطلوب الواقعي لو اتّفق مصادفته للفرد المضطرّ إليه ، وأمّا لو صادف الفرد الغير المضطر إليه فلم يرفع اليد عنه ، فحكم العقل بملاحظته باق على ما كان.
__________________
(١) القوانين ١ : ١٠٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
