القائلين بأحد طرفي المسألة قائلين بطرفها الآخر ، لأجل تقيّة أو غيره.
ثالثها : قيام الشهرة الفتوائية على كلّ من طرفي المسألة ، على معنى أن يكون القائلون بأحد طرفي المسألة مساوين للقائلين بطرفها الآخر في العدد لا في الأشخاص.
رابعها : أن يكون القائلون بأحد طرفيها أقلّ من القائلين بطرفها الآخر بيسير على وجه لا يلحق بالشاذّ النادر بالنسبة إليه بل يصحّ أن يصدق عليهما سؤال السائل «يا سيدي هما معا مشهوران».
فإن قلت : سلّمنا وجود الشهرة الفتوائية في زمن الصحابة إلّا أنّها ممّا لا تقبل أن تكون في طرفي المسألة ، فقول السائل : «هما معا مشهوران» أوضح شاهد على أنّ المراد الشهرة الروايتية.
قلت : وهذا الإيراد وإن أورده الماتن (١) إلّا أنّه مدفوع أيضا ـ كالإيراد الأول ـ : بأنّ الشهرة لا تفيد الظنّ الفعلي حتى يكون قيامها في طرفي المسألة مستلزما للتعارض بين الظنين الفعليين الغير الممكن تعارضهما كالعلمين ؛ لأنّه فرع الاجتماع وهو غير معقول ، بل إنّما تفيد الظنّ الشأني الممكن تعارضه واجتماعه مع ظنّ شأني آخر ، فالتعارض المتصوّر بينهما كالتعارض المتصوّر بين الروايتين تعارض بين الظنّيين لا الظنّين ، كما أنّ التعارض بين المتواترين تعارض بين العلميين لا العلمين حتى يكون غير معقول ، فلا يخفى.
ثمّ الشهرة الروايتية أعمّ من أن يكون الشهرة في رواية الرواية ، أو في الإفتاء بها وإن كان راويها واحدا ، كما أنّ إشهار الرجل في قولك : «الرجل مشهور» ـ مثلا ـ أعمّ من إشهار وصفه العنواني ، أعني رجولية الرجل أو وصف آخر من أوصافه ، ومنه يعلم دلالة عموم التعليل في المقبولة بقوله : «لأنّ المجمع
__________________
(١) فرائد الاصول : ٦٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
