وأمّا عن سائر الاحتمالات الباقية فقد مرّ الجواب عن كلّ واحد منها تفصيلا في آية النبأ (١) ، فلا نطيل بإعادتها ، كما لا نطيل أيضا بإعادة ما أجبنا به عمّا أورد هنا في ما سيأتي من الإيراد به على آية السؤال (٢) ، بل نحوّل الجواب عما سيأتي من الإيراد على آية السؤل على ما أجبنا به تفصيلا في آية الإنذار (٣) ، كما حوّلنا الجواب عن بعض ما اورد على آية الإنذار على ما أجبنا به تفصيلا في آية النبأ (٤) ، فلا يفوتنك المراجعة إن فاتتك الإعادة.
قال الماتن قدسسره : «ويرد عليه أولا : أنّ المراد من الاذن : سريع ... إلخ».
أقول : مقتضى الإيراد الأول هو حمل الاذن على سرعة التصديق والاعتقاد بكلّ ما يسمع ، الراجع إلى حسن الظنّ ، والبناء على أصالة الصحّة في أفعال المسلمين ، دون العمل تعبّدا بما يسمع الراجع إلى حجّية المسموع من أخبار الآحاد.
ومقتضى الإيراد الثاني هو تخريج الإيمان للمؤمنين عن التصديق الحقيقيّ لهم إلى التصديق الصوريّ ، أعني التصديق المخبري لا الخبري ، أعني عدم الردّ لا القبول ، ومرجعه إلى حسن الأخذ بمجامع الاحتياط والتحذّر التامّ عن موارد الشبهة بالاستنباط.
هذا ، ولكن يمكن الجواب عن الإيراد الأول :
أولا : بأنّ سرعة التصديق وحسن الظنّ بظاهره ينافي توصيف الأنبياء ، سيما خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآله بكونه عالما بالغيوب منزّها عن العيوب ، إذ لا مدح في سرعة التصديق والاعتقاد في العاقل ، بل هو عين الذمّ الذي اتّهموا النبيّ صلىاللهعليهوآله به
__________________
(١) في ص : ٣١٦ ـ ٣٣٨.
(٢) النحل : ٤٣ ، الأنبياء : ٧.
(٣) التوبة : ١٢٢.
(٤) الحجرات : ٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
