قوله : «فتأمّل».
[أقول :] إشارة إلى تقوية عدم شمول الآيات الناهية لأنفسها بالوجهين المتقدّمين :
أحدهما : قصور دلالة اللفظ عن تعميم نفسه ، فإنّ آيات التحريم نظير قول القائل : «كلّ كلامي كاذب» في قصور موضوعه عن شمول نفسه من جهة تأخير كلامية نفسه عقلا عن ثبوت الحكم بالكذب لموضوعه وهو الكلام ، وليست نظير : «كلّ كلامي مؤلّف» في شمول الحكم بالتأليف لنفس القضية المثبتة للحكم ، فإنّ شمول الحكم لنفس القضية المثبتة للحكم في هذا المثال إنّما هو من باب تنقيح المناط الخارجيّ المفقود في ما نحن فيه ، لا من باب وفاء عموم اللفظ به.
ثانيهما : أنّ دخول نفس الآيات الناهية في مفاد الآيات الناهية يستلزم خروجها عن الإفادة ، وما شأنه ذلك لا يصلح أن يدخل لاستلزامه الهذرية ، وخلوّ الآيات الناهية عن الإفادة فعدم صلوح دخوله قرينة عدم دخوله لو فرضنا إمكان دخوله ، كما أنّ عدم صلوح حمل الأسد على الحيوان المفترس في قولك : «زيد أسد» قرينة إرادة الرجل الشجاع دون الحيوان المفترس حسبما تقدّم.
قوله : «وفيه : ما لا يخفى».
[أقول :] ضرورة أنّ القطع بالحجّية لا يوجب خروجها عن موضوع الظنّ واندراجها في موضوع العلم ، بل غاية ما يوجب خروجها عن حكم الظنّ كما لا يخفى. فبان أنّ خروجها من باب التخصيص لا التخصّص.
قوله : «ويمكن توجيه هذا التفصيل».
أقول : يمكن توجيه هذا التفصيل بوجوه ثلاثة :
أحدها : بأنّ الظهور اللفظي ليس بحجّة إلّا من باب الظنّ الاطميناني ، وهو الظنّ المتاخم للعلم ولو عادة ، وهو لا يحصل إلّا بالنسبة إلى من قصد إفهامه ،
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
