عليه بالرجوع إلى ما دلّ على عدم الوجوب عند عدم العلم؟ إلّا أنّك خبير بأنّ سقوط تكليفه الشارع بنفي الآثار المترتبة على قطعه ما دام قاطعا من جهة الملازمة العقلية الثابتة بينهما ، لا يوجب اعتبار الشارع قطعه وإمضاء ما يترتب على قطعه.
نعم ، غاية ما يوجب هو أنّه معذور في ترتيب أحكام القطع على قطعه الغير المتزلزل بردع الرادع وإرشاد المرشد ، إذا لم يكن مقصّرا في مقدّمات تحصيله.
والحاصل : أنّه لا عبرة بقطع القطّاع سواء كان قطعه بسيطا ، بأن كان عالما بالموضوع أعني بخروج قطعه عن العادة ، وبالحكم أعني بعدم حجّية ما خرج عن العادة ، أم كان مركّبا ، بأن لم يعلم بشيء منهما ، أو علم بالموضوع دون الحكم ، أو العكس.
غاية ما في الباب أنّه معذور عند التركيب فتسقط عنه عقوبة ترتيبه الأحكام على قطعه الخارج عن العادة لو فرض كونه جاهلا في الحكم وقاصرا عن تحصيله ، كما يسقط عن الغير وجوب ردعه من باب الإرشاد لو فرض كونه جاهلا في الموضوع وغافلا عن خروج قطعه عن العادة ، بعد علمه بحكم الخارج ، وعدم تقصيره في مقدّمات الغفلة.
خلافا للمصنّف في اعتباره قطع القطّاع مطلقا (١) ، وللفصول في تفصيله بين قطعه المركّب فيعتبر ، والبسيط فلا يعتبر (٢). وستقف عليهما وعلى جوابهما.
ثمّ إنّ ظنّ الظنّان وشكّ الشكّاك ، بالمعنى المذكور في قطع القطّاع ، حكمه حكم قطع القطّاع في عدم العبرة به ، لا في حقّ نفسه ولا في حقّ غيره ، حرفا بحرف ، والدليل الدليل والوجه الوجه ، بل الباعث على معذورية القطّاع في ترتيبه
__________________
(١) الفرائد : ١٣ ـ ١٤.
(٢) الفصول : ٣٤٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
