أن مجرّد ذلك لا يقتضي حمل سائر المطلقات عليه من الآيات والأخبار ، فضلا عن طرح سائر الأخبار والآيات الصريحة في عدم اشتراطه ، كمنطوق آية النبأ ، ورواية العدّة الآمرة بالأخذ بما روى العامّة عن عليّ (١) ، والواردة في كتب بني فضّال (٢) وغيرها ؛ وذلك لأنّ قاعدة «حمل المطلق على المقيّد» في المثبتين مشروط بإحراز وحدة التكليف المتعلّق بكل من المطلق والمقيّد من الخارج ، ولم يحرز لنا حصول هذا الشرط من إجماع ولا غيره من الأدلّة الخارجيّة في ما نحن فيه ، سيما وهو من الأحكام الوضعيّة لا التكليفية.
وكذا لا نقول بمقالة الماتن من تقييد جميع مطلقات حجّية الأخبار بخصوص المفيد للظنّ الاطمئناني (٣) المخرج احتمال خلافه عن الاحتمالات العقلائيّة إلى الاحتمالات السوداوية ، فإنّ التقييد به وإن كان أعمّ من تقييد صاحب المعالم (٤) من وجه إلّا أنّه ـ مضافا إلى أخصيّته منه من وجه آخر ومخالفته لقول المشهور ، بل للإجماع العملي والسيرة المستمرّة بين أصحاب الأئمة عليهمالسلام والتابعين وتابع التابعين خلفا عن سلف إلى يومنا هذا ، وإلى استلزامه سدّ باب العمل بجلّ الأخبار إن لم يكن بكلّها ـ لا دليل عليه سوى استظهاره ذلك من اعتبار الوثاقة والأمانة والصداقة ، في أكثر أخبار حجّية الأخبار.
ومن البيّن أولا : عدم ظهور وثاقة الراوي ولا أمانته ولا صداقته ، بل ولا عدالته في ما استظهره من إفادة روايته الوثوق الاطمئناني المذكور ، فمن أين هذا الاستظهار؟ وهل إلّا من شدّة التورّع في الاحتياط؟ والاقتصار على خصوص المتيقّنات الموجب لسدّ باب الاجتهاد والانحراف عن طريق السداد ، فإنّ
__________________
(١) تقدمت في ص : ٣٧٧ هامش (١).
(٢) تقدّمت في ص : ٣٧٧ هامش (٢).
(٣) الفرائد : ٨٤ و ٨٨.
(٤) تقدم في ص : ٣٧٦ ـ ٣٧٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
