بالرّحمن الرّحيم.
ومن البيّن أنّ التأسيس أولى من التأكيد ، والإفادة خير من الإعادة ، وهو فرض التصديقين تصديقا واحدا ، وفرض ذلك الواحد تصديقا صوريّا تجوّزا ، وحينئذ فتكرار لفظ الإيمان وتغاير تعديته بالباء في الاول ، واللام في الثاني إشارة إلى تغاير التصديقين من حيث إنّ صفة الصادقيّة في الأول عين الذات ، وفي الثاني غيره ، لا إشارة إلى ما استشهد به المصنّف من تغاير التصديقين بالواقعيّ في الأول ، والصوريّ في الثاني (١).
قوله : «فإنّ تعليل التصديق بالرأفة والرحمة ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر ... إلخ».
[أقول :] وفيه : أولا : احتمال أن يكون التعليل به من الراوي لا المرويّ عنه.
وثانيا : أنّا كلّما تفحّصنا لم نعثر على التعليل به في شيء من أخبار الآحاد ، إلّا في ما حكي عن ظاهر العياشي (٢) لا غيره ، ونفي حجّية أخبار الآحاد بالآحاد كالمصادرة ، بل يلزم من وجوده عدمه ، وهو باطل.
وثالثا : أنّ الرحمة العامّة إنّما تنافي تصديق أحدهم على الآخر قبل بلوغه حدّ الشهادة ، المعتبرة شرعا على المنكر ولو كان عدلا مؤمنا ، وأمّا بعده فلا تنافي التصديق الحقيقي للشهود على المنكر ، بل تنافي عدمه ، كما لا يخفي.
قوله : «وهذا التفسير صريح في أنّ المراد من المؤمنين المقرّون بالإيمان من غير اعتقاد».
[أقول :] وفيه : أولا : أنّ صراحته في ذلك مبنيّ على أن يكون المراد
__________________
(١) الفرائد : ٨٣.
(٢) لاحظ تفسير العياشي ٢ : ٩٥ ح ٨٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
