ودلالته لا يصيّرانه مقطوعا بعد ظنّية سببه الكاشف عنه ، فلا فرق بين هذا القسم وسابقه سوى تعلّق الظنّ ثمّة بنفس الواقع وهنا بطريق الواقع.
وفي كون هذا المقدار من الفرق ، فارقا موجبا لحجّية الظنّ الطريقي بالخصوص ـ حتى لو لم نقل بحجّية ما عداه به كما عليه الفصول (١) والهداية (٢) أو غير فارق ولا موجب لحجّيته بالخصوص ـ إلّا بالأدلّة الدالّة على حجّية الظنّ الغير الطريقي ـ وجهان ، المظنون الأول وهو فارقية الظنّ الطريقي عن غير الطريقي ، بإمكان القول بحجّية الطريقي بالخصوص مطلقا أي ولو لم نقل بحجّية الغير الطريقي ولا عكس.
لكن فارقية الظنّ الطريقي ـ وهو الظنّ بالمدرك ـ عن غيره ليس من جهة ما توهم من رجوع الطريقي إلى الخبر المتبيّن الصدق ، فيشمله أدلّة حجّية الخبر المتبيّن صدقه ، لاندفاع هذا الوهم بانصراف الخبر كسائر الموضوعات إلى الموضوع الواقعي الذي لا يثبت بما لم يثبت حجّيته ، فكيف يشمل حكم الموضوع الواقعي للموضوع المظنون موضوعيته بالظنّ المفروض عدم حجّيته.
لا يقال : إنّ المستفاد من آية النبأ (٣) ـ بالتقريب المتقدّم ـ هو عدم مدخلية حيث الخبر والنبأ التفصيلي في حجّية المتبيّن ، وأنّ المناط في حجّيته هو التبيّن القاطع لمعرضية تنديم العقلاء سواء تعلّق التبيّن بالخبر التفصيلي المعلوم خبريته ، أم تعلّق بالخبر الإجمالي المظنون خبريته ، كما في ما نحن فيه ، أم لم يتعلّق بالخبر والمدرك مطلقا ، بأن تعلّق بنفس الواقع من غير وساطة الخبر والمدرك.
لأنّا نقول : مفروض كلامنا في فارقية الظنّ الطريقي عن الظنّ الغير الطريقي مبنيّ على تقدير عدم حجّية الظنّ الغير الطريقي بالخصوص ، فلو بنينا على
__________________
(١) الفصول الغروية : ٢٥٤.
(٢) هداية المسترشدين : ٣٨٦.
(٣) الحجرات : ٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
