في استحقاقها تمام المهر بعد أن خلى بها زوجها فادّعت وقوع الموجب وأنكره الزوج ، وبقول من يدّعي من الزوجين مهر المثل إذا تنازعا في مقداره ، وبقول البائع في تمام المبيع المقبوض إذا ادّعى المشتري نقصانه مع حضوره لوقت الاعتبار ، إلى غير ذلك من الموارد المشكلة المختلفة فيها في تقديم الأصل على الظاهر ، أو العكس المحوّلة إلى ما يؤدّي إليه نظر الفقيه وظنّه (١). انتهى.
ووجه استظهار الاتّفاق والإجماع على اعتبار الشهرة ممّا ذكر هو ظهور تعبيرهم بتعارض الأصل والظاهر عن تنافيهما في حجّية الظاهر ، كحجّية الأصل عندهم ؛ نظرا إلى أنّ الأصل من الأدلّة الشرعية ، ولا يعقل معارضة الظاهر له إلّا مع كونه دليلا ، وأنّ حكمهم بتقديم الظاهر على الأصل في جملة من موارد تعارضهما وبحوالتهم موارد الاختلاف والإشكال إلى ما يؤدّي إليه ظنّ المجتهد صريح في اعتبار الظنّ وحجّيته في تلك الموارد.
وإذا ثبت من ذلك الاجماع على اعتبار الظنّ المطلق في الجملة أعني في تلك الموارد ، فإمّا أن يتعدّى منها إلى اعتبار سائر موارد الظنّ المطلق التي من جملتها الشهرة بالاجماع المركّب وعدم القول بالفصل بين الظنون المطلقة ، وإمّا أن يتعدّى منها إلى خصوص الشهرة بأقوائية الظنّ الحاصل منها من الظنّ الحاصل من غيرها. وكيف كان ، ثبت حجّية الشهرة بالخصوص ، أو في ضمن مطلق الظنّ.
وأمّا من الكتاب فيكفي قوله تعالى : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ)(٢) لكن الاستدلال ليس بمفهوم الوصف منه حتى يمنع ثبوت مفهوم للوصف ، ولا بمفهوم شرطه ، وهو «إن لم يجئكم فاسق بنبإ فلا تتبيّنوا عن نبأه» حتى يمنع دلالته على المطلق
__________________
(١) تمهيد القواعد : ٣٠٠ ـ ٣١٦ قاعدة «٩٩» وقد ذكرها ملخصة.
(٢) الحجرات : ٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
