والمجدي بينهما لا بدّ وأن يكون من حيث إنّ وجوب الالتزام في العقائد الخمس من باب الوجوب النفسي الأصلي ، وفي الأحكام الفرعية من باب الوجوب الغيري المقدّمي التوصليّ المطلوب منه التوصّل إلى العمل ، المفروض حصوله في ما نحن فيه قهرا فلا تنافيه المخالفة الالتزامية الغير العملية ، الحاصلة من إعمال الاصول العملية الظاهرية المقرّرة للجاهل العاجز عن إدراك الواقع.
وثالثا : سلّمنا وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله من المخالفة الالتزامية في الظاهر ، إلّا أنّه مانع شرعيّ خارجيّ من المخالفة الالتزامية ، لا مانع عقليّ منها الذي هو محلّ الكلام ، بل هو على تقدير تسليمه مانع من المخالفة العملية للخطاب التفصيلي بوجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله ، لا مانع من المخالفة الالتزامية للحكم الواقعيّ الإجمالي الذي هو محلّ الكلام ، فالاستدلال على المانعية عمّا نحن فيه بوجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله ، على تقدير تماميته في المانعية ، خارج عمّا نحن فيه من جهتين.
قوله : «فالظاهر عدم جوازها ... إلخ».
[أقول :] خلافا لمن جوّزها مطلقا ولو أدّت إلى المخالفة القطعية ، كصاحب القوانين (١) والعلّامة المجلسي (٢) وغيرهما ، ولمن جوّزها في الجملة يعني ما لم يؤدّ إلى المخالفة القطعية ، كصاحب المناهج (٣) وغيره فالمسألة ذات أقوال ووجوه ، لا ذات وجه واحد ، كما يوهمه ظاهر المتن وإن كان المشهور المنصور هو الوجه الذي ذكره ، لما ذكره.
قوله : «لأنّ المفروض وجوب ... إلخ».
[أقول :] ومفروضية ذلك مبنيّ على ما هو المشهور المنصور من أنّ الألفاظ
__________________
(١) القوانين ٢ : ٢٥.
(٢) كتاب الأربعين للمجلسي : ٥٨٢.
(٣) مناهج الاصول : ٢١٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
