وقد علمت دلالة كلّ واحد منها عليه بوجوهه العديدة بالتقارير السديدة ، ودفع جميع الإيرادات القريبة والبعيدة ، كما لا يخفى على اولي الأوصاف الحميدة ، وأنّ دلالتها سيما الوجوه العقلية إنّما هو على حجّية مطلق مظنون الصدور.
والعجب من شدّة انهماك الماتن طاب ثراه في التدقيقات ، وكثرة تورّعه في الاقتصار على المتيقّنات ، حيث قال بعد الفراغ عن ذكر الأدلّة المذكورة وقد علمت دلالة بعضها وعدم دلالة البعض الآخر : «والانصاف أنّ الدالّ منها لم يدل إلّا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق والاطمئنان بمؤدّاه (١) ... إلخ».
أقول : وقد علمت ممّا تلونا أيضا أنّ إنكار دلالة شيء من الأدلّة المذكورة أو إنكار دلالتها على حجّية مطلق مظنون الصدور من الأخبار ليس من الانصاف ، بل هو إجحاف واحتراف عن طريقة الأشراف ، فإنّ الإباء عن ظهور ظاهر منها ليس بأهون من الإباء عن ظهور حديث الغدير في خلافة الأمير عليهالسلام ، وحديث الثقلين المتواتر بين الفريقين على اقتران العترة بالكتاب في الحجّية والصواب والعصمة والانتخاب على جميع الأصحاب ، وعدم خلوّ الدهر منهم بالغياب إلى يوم الحساب ، فإنّ الاقتحام في الصغائر افتتاح باب الكبائر كما لا يخفى على أولي البصائر ، ولو لا المتشابهات لم يؤجر على المحكمات.
قال قدسسره : «الأول : انّ مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي ... إلخ».
أقول : قبل الخوض في الدليل ينبغي أولا تحرير محلّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ.
فنقول : أمّا الظنّ المطلق فليس المراد منه الحاصل من أيّ سبب من الأسباب ولو من مثل الاستخارة والجفر والقياس ، كما ربما يتوهّم على المبتدين ، بل المراد منه الحاصل من الأسباب العادية للظنّ الغير القائم على إلغاء اعتبارها
__________________
(١) الفرائد : ١٠٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
