الأحكام الشرعية المجعولة على ما هو التحقيق الذي سيأتي الكلام فيه مفصّلا إن شاء الله تعالى.
ثمّ إنّ من جملة فروق الطريق المنجعل عن الطريق الجعلي هو : أنّ كلّ منهما وإن كان طريقا بالنسبة إلى نفس متعلّقه وآثار نفس المتعلّق كالسكرية للخمر ، والإسهال للسقمونيا ، إلّا أنّ الطريق الجعلي موضوع بالنسبة إلى الأحكام التي رتّبها الجاعل على متعلّقه ، والطريق المنجعل طريق بالنسبة إلى نفس متعلّقه وبالنسبة إلى الأحكام الّتي رتّبها الجاعل على متعلّقه من الوجوب والحرمة.
وتظهر الثمرة في صورة انكشاف الخلاف ـ مثلا ـ إذا فرض أنّ من أحكام الخمر وجوب الأخذ من شاربه عشرة دراهم فاخذ من شاربه ذلك المبلغ ، ثم انكشف عدم مصادفته شربه الخمر ، فإذا كان الشارب عالما بخمريّة ما شربه استرجع المبلغ المأخوذ منه ؛ لكون العلم كما هو طريق بالنسبة إلى متعلّقه كذلك هو طريق بالنسبة إلى حكم متعلّقه.
وإن كان الشارب ظانّا بخمريّة المشروب لم يسترجع المبلغ المأخوذ منه ؛ لأنّ معنى حجّيّة الظنّ وكونه طريقا مجعولا لا منجعلا هو كونه موضوعا بالنسبة إلى الأحكام الّتي رتّبها الجاعل على متعلّقه من وجوب الحدّ عليه ونحوه ، لا طريقا كالعلم.
إلى غير ذلك من فروق الجعل والانجعال المطويّة في كلام المصنّف ، لا يفوتنّك الالتفات إليها.
قوله : «ومن هنا يعلم أنّ إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاق الحجّة على الأمارات المعتبرة شرعا ... إلخ».
أقول : لمّا فرغ من المطلب الأوّل ـ وهو تشخيص حجّيّة القطع وكيفيّة حجّيّته ـ شرع في تشخيص كيفيّة إطلاق الحجّة عليه ، هل هو من باب الحقيقة أو
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
