فإن قلت : تقدير كون النزاع في حجّية الكتاب وحجّية فهم غير من قصد إفهامه بالخطاب صغرويا يستلزم صغرويّة جميع النزاعات الاصولية بل الفقهية ، بل الكلامية والحكمية ، ضرورة أنّه ما من نزاع إلّا ويمكن أن يفرض له كبرى مسلّمة ؛ إذ لا أقلّ من فرض كبروية حقّية الواقع وحسنه ووجوب متابعته.
قلت : نعم لا اختصاص بصغروية النزاع في ما نحن فيه ، بل كلّ نزاع من النزاعات صغرويّ بالنسبة إلى ما يفرض له من كبرى مسلّمة ، وكبرويّ بالنسبة إلى نفسه ، والإغماض عن فرض كبرى مسلّمة له ، وكذا النزاع الآتي في أنّ اعتبار الظواهر هل هو من باب الظنّ الشخصيّ والفعليّ ، أم من باب الظنّ الشأنيّ والنوعيّ ولو قام الظنّ الغير المعتبر على خلافه بالنسبة إلى نفسه؟ كبرويّ ، وبالنسبة إلى فرض كونه نزاع في تشخيص الظهور وعدمه بعد مسلّمية اعتبار كلّ ظاهر صغرويّ لا محالة.
إلّا أنّ المدار في صغرويّة النزاع ليس على مجرّد فرض أن يكون له كبرى مسلّمة بل إنّما هو مبنيّ على تحقّق ذلك الفرض ووقوعه في البين كما لا يخفى.
قوله : «فتفصيله : أنّه ذهب جماعة من الأخباريين إلى المنع من العمل بظواهر الكتاب».
[أقول :] ولكن اختلفوا في كميّة المنع ، فمنهم من منع العمل بالكتاب مطلقا ، لا بظواهره ولا بنصوصه ، حتى نقل عن بعض مشايخهم التصريح بعدم جواز العمل حتى بنصوص مثل (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(١) لو لم يرد تفسيره. ومنهم من فصّل بين الظواهر والنصوص ، وعن الحدائق (٢) في مقدّماته تفصيل آخر بين آيات الأحكام وبين غيرها من آيات القصص والحكايات والوعد والوعيد ، حيث خصّ المنع بآيات الأحكام دون غيرها.
__________________
(١) التوحيد : ١.
(٢) الحدائق الناضرة ١ : ٣١ ـ ٣٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
