وتابعيه (١) في إنكار اعتبار الأخبار رأسا ؛ فيعتريه جميع ما يعتري السيّد من الإجماعات التي نقلها الماتن (٢) هو على خلافه ، إذ كما لم يعهد في شيء من الكتب المصنّفة والمؤلّفة الردّ والإنكار على المتمسّك بالأخبار في قطع المشاجرات والمخاصمات ، بأنّها آحاد لم تبلغ حدّ التواتر ، كذلك لم يعهد في شيء منها الردّ والإنكار على المتمسّك بالأخبار فيها ، بأنّها ظنّية لم تبلغ مرتبة الاطمئنان والوثوق المذكور.
وبالجملة : فلا نقول في تقييد حجّية الأخبار بمقالة صاحب المعالم (٣) ، ولا بمقالة الماتن قدسسره (٤) لما عرفت ما في كلّ منهما من النقض والإبرام ، بل إنّما نقول بمقالة المشهور المنصور المعاضد بالسيرة المستمرّة بين أصحاب الأئمّة إلى يومنا هذا ، على العمل بمطلق مظنون الصدور من الأخبار ، سواء بلغ مرتبة الاطمئنان والوثوق ـ الذي هو في حكم العلم بل نفسه ـ أم لم يبلغ سوى أوّل درجات الظنّ ، وسواء كان المخبر عادلا أم موثّقا أم حسنا أم ضعيفا منجبرا بالشهرة.
بل لا يبعد إلحاق الخبر المظنون مضمونه بالمظنون صدوره نظرا إلى أنّ أغلب دواعي الجعالة هو الجعل في خلاف الواقع ، لا الجعل بما يرجع مؤدّاه إلى الواقع.
وأمّا الخبر المرسل فإن احتفّ بقرائن الصدق لكونه راويه ممّن لا يرسل إلّا عن ثقة ـ كمراسيل ابن أبي عمير ـ فملحق بالموثّق في الاعتبار ، وإلّا فبالضعيف في عدم الاعتبار إلّا بالانجبار.
ثمّ إنّ الوجه في تقييد اعتبار الخبر بمطلق المظنون ـ مضافا إلى ما عرفت
__________________
(١) الغنية ضمن الجوامع الفقهية : ٤٧٥.
(٢) الفرائد : ٩٧ ـ ٩٩.
(٣) تقدم في ص : ٣٧٦ ـ ٣٧٧.
(٤) تقدم في ص : ٣٧٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
