ويرد على جوابه الثاني بما في الفصول أيضا : من أنّه إن قبل قول الواحد في ثبوت العدالة بطل اشتراط التعدّد ، وإلّا لزم بطلان ما سلّمه من عدم زيادة الشرط على مشروطه (١).
وعلى الثالث : بأنّ ثبوت أحكام تلك الماهيات المكتفى فيه بخبر الواحد ليس مشروطا بثبوت وقوع أفرادها ، المتوقّف على شهادة العدلين حتى يصحّ التمسّك به في المقام على جواز زيادة الشرط على المشروط ، بخلاف ثبوت حجّية خبر الواحد فإنّها مشروطة بثبوت العدالة ، وشتّان ما بينهما.
ألا ترى إرادة الشارع الأحكام الكلّية من طهارة الماء ونجاسته ، وحدّ الزاني مع عدم إرادة وقوع أفرادها من طهارة الماء الخاصّ أو نجاسته ، ومن حدّ الزاني الخاصّ ونحوه ، بل وإرادة عدم أفرادها ، كما يشهد به سيرتهم في باب الطهارة والنجاسة ، من رشّ الماء على ثيابه عليهالسلام عند الدخول في بيت الخلاء ، توصّلا إلى حمل ما لو رأى شيئا من الرطوبة المشكوكة عليه.
ومن قوله عليهالسلام فيما لو أصابه رطوبة مشكوكة : لا أبالي بكونه بولا أو ماء ، إذا لم أعلم (٢).
ومن تلقينهم المعترف بالزنا بقوله : لعلّك لمست ، أو قبّلت (٣).
ومن قوله عليهالسلام : «ادرأ الحدود بالشبهات» (٤).
وقوله تعالى : (وَلا تَجَسَّسُوا ...)(٥) إلى غير ذلك ممّا لا يجوز في أصل
__________________
(١) الفصول : ٢٩٩.
(٢) الفقيه ١ : ٤٢ ح ١٦٦ ، التهذيب ١ : ٢٥٣ ح ٧٣٥ ، الاستبصار ١ : ١٨٠ ح ٦٢٩ ، الوسائل ٢ : ١٠٥٤ ب «٣٧» من أبواب النجاسات ح ٥.
(٣) لم نجد هذا اللفظ في أحاديثنا وإنما ورد بنحو آخر في الوسائل ١٨ : ٣٧٧ ب «١٦» من أبواب حدّ الزنا ، وراجع مسند أحمد ١ : ٢٣٨ ، المستدرك للحاكم ٤ : ٣٦١.
(٤) الوسائل ١٨ : ٣٩٩ ب «٢٧» من أبواب حد الزنا ح ١١.
(٥) الحجرات : ١٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
